النجيفي: واشنطن تعيد رسم خارطة المنطقة.. وأربيل تبرز بوابة التعامل مع العراق

في قراءة سياسية لملامح التحول في الاستراتيجية الأمريكية بالمنطقة، طرح السياسي العراقي محافظ نينوى الاسبق أثيل عبد العزيز النجيفي رؤية لافتة بشأن موقع العراق ضمن هذا التحول، مشيراً إلى احتمال تغيّر شكل التعاطي الأمريكي مع بغداد لصالح قنوات أخرى.

وأوضح النجيفي، في منشور كتبه على صفحته الشخصية على فيسبوك وتابعته “نينوى الغد”، أن منتدى أنطاليا شكّل منصة لعرض ما وصفه بـ”صورة أمريكا الجديدة”، والتي قدّمها توم باراك، وتعكس توجهاً قائماً على الانسحاب الانتقائي، وتعزيز الشراكات مع قوى إقليمية مؤثرة، واعتماد نهج براغماتي بعيد عن الأطر الأيديولوجية التقليدية.

وبحسب النجيفي، فإن الرسالة الأساسية لهذا التوجه تتمثل في أن الولايات المتحدة لم تعد تسعى لإدارة النظام الإقليمي بشكل مباشر، ولا حتى البحث عن طرف يقوم بذلك نيابة عنها، بل تعمل على بناء توازن بين عدة أقطاب إقليمية فاعلة، تشمل تركيا والسعودية والإمارات وإسرائيل، بحيث يضبط كل طرف الآخر، بينما تكتفي واشنطن بدور “المنظم” لا “القائد”.

ويرى أن هذا التوجه يمثل تطبيقاً عملياً لشعار أمريكا أولاً، حيث يصبح التدخل الأمريكي محدوداً ومشروطاً بالمصلحة المباشرة، مع استعداد لدعم أي قوة إقليمية قادرة على حفظ التوازن، بغض النظر عن طبيعتها السياسية أو الأيديولوجية.

وأشار النجيفي إلى أن الطرح ليس جديداً بالكامل، إلا أن أهميته تكمن في تحوله من مجرد تصريحات متفرقة إلى ما يشبه “العقيدة السياسية” الواضحة بعد طرحه في أنطاليا، ما يعكس ثباتاً في توجه صانع القرار الأمريكي.

وفي ما يتعلق بإيران، لفت إلى أن موقعها ضمن هذه المعادلة لا يزال غير محسوم، بين احتمال احتوائها كقطب ضمن التوازنات، أو إبقائها في موقع الخصم تحت الضغط، وربما توظيف ساحات مثل العراق ضمن هذا الصراع.

أما بشأن العراق، فقد توقف النجيفي عند دلالة لقاء المبعوث الأمريكي مع نيجيرفان بارزاني دون لقاء فؤاد حسين، معتبراً أن هذا السلوك يفتح باب تفسيرين: إما أن واشنطن لم تعد ترى في عمر الحكومة العراقية الحالية ما يستدعي الانخراط، أو أنها بدأت تميل للتعامل مع العراق عبر أربيل بدلاً من بغداد.

ويخلص النجيفي إلى أن هذه المؤشرات تعكس تحولاً أعمق في طريقة إدارة الولايات المتحدة لعلاقاتها في المنطقة، قد يفرض على العراق إعادة قراءة موقعه ودوره ضمن خريطة إقليمية تتشكل من جديد.

إرسال التعليق