تضع التصريحات الأخيرة لمحافظ نينوى الأسبق أثيل النجيفي أهالي سنجار أمام مرآة الواقع الصعب الذي حذر منه لسنوات، حيث تجاوز الخطاب لغة العتب ليقدم قراءة تحليلية للمشهد الجيوسياسي المتفجر الذي يحيط بالقضاء
فالنجيفي الذي يرى أن تحذيراته السابقة كانت تنبع من الخشية على مستقبل المنطقة لا من الرغبة في إثبات الصواب، يشير اليوم إلى متغير جوهري يتمثل في إعادة تفعيل نشاط الجناح الإيراني لحزب العمال الكردستاني (PJAK) داخل الأراضي الإيرانية بتنسيق من قنديل، وهو تطور ينهي حقبة التغاضي الإقليمي ويحول حلفاء الأمس إلى خصوم مباشرين للمنظومة المسلحة التي تتخذ من سنجار قاعدة لها
هذا التحول الجذري أدخل سنجار في قلب معادلة ثلاثية الأبعاد بالغة التعقيد، تتصدرها الرؤية التركية التي ترى في الوجود المسلح تهديدًا أمنيًا لا يمكن المهادنة معه، وتتقاطع معها إيران التي وجدت نفسها فجأة في مواجهة مباشرة مع تحركات هذا التنظيم على حدودها وفي عمقها الأمني
وفي ظل هذا الضغط، يبرز موقف إقليم كردستان الذي يجد نفسه مضطرًا للموازنة بين شريانه الإقتصادي مع تركيا ومصالحه الحدودية مع إيران، وبين وجود قوة مسلحة ترفض الاندماج في سياسة الإقليم الرسمية وتتحول تدريجيًا إلى عبء أمني يستعصي على الإحتواء، مما يجعل من سنجار ساحة لتلقي الرسائل الدولية بدلًا من أن تكون طرفًا فاعلًا في محيطها
إن الرسالة المركزية التي يطرحها النجيفي تؤكد أن إدارة الظهر للبيئة الطبيعية والوطنية لسنجار يسلب أهاليها القدرة على الحركة ويحول منطقتهم إلى مسرح لإدارة النزاعات، وهو ما يستوجب حوارًا صريحًا يبتعد عن المكابرة وتأجيل الحلول
فالواقع يشير إلى أن الوقت لم يعد يعمل لصالح الصامتين، وأن الحل الوحيد يكمن في امتلاك الجرأة للإجابة على سؤال المصير وكيفية التعامل مع هذه التركيبة الإقليمية المتداخلة قبل أن تستهلك الصراعات ما تبقى من أمل في استقرار المنطقة، مما يضع أهالي سنجار أمام مسؤولية تاريخية في تحديد بوصلتهم والعودة إلى عمقهم الإستراتيجي الذي يضمن حمايتهم من التقلبات السياسية العابرة



إرسال التعليق