خيم الحزن على الأوساط الأدبية والأكاديمية في العراق صباح اليوم الخميس برحيل القامة الإبداعية السامقة الدكتور مالك يوسف المطلبي عن عمر ناهز الخامسة والثمانين عامًا، مخلفًا وراءه إرثًا معرفيًا غزيرًا ومسيرة حافلة بالعطاء الذي لم ينقطع منذ عقود
ويعد الفقيد الراحل الذي أبصر النور عام 1941 في ناحية المشرح بمحافظة ميسان سليل عائلة علمية وأدبية عريقة ضربت جذورها عميقًا في الوجدان الثقافي العراقي، حيث نشأ في بيئة حفزت ملكاته الذهنية بين نخبة من الشعراء والنقاد والمترجمين والقاصين من أبناء عائلته، مما صقل موهبته وجعل منه صوتًا نقديًا وشعريًا متفردًا جمع بين الرصانة الأكاديمية والتدفق الإبداعي
وطوال عقود من العمل الدؤوب كرس الدكتور المطلبي حياته لخدمة اللغة العربية وسبر أغوار جمالياتها وتفكيك شفرات النص الأدبي، حيث برز كأحد العقول النيرة التي انشغلت بالبحث المعرفي الرصين، كما لم تقتصر إسهاماته على النخب الأكاديمية بل امتدت لتلامس وجدان الطفولة العراقية من خلال دوره الريادي في مجلتي “مجلتي والمزمار” اللتين شكلتا وعي أجيال كاملة وأرستا دعائم الأدب التربوي الهادف في البلاد
ويمثل رحيل المطلبي اليوم خسارة فادحة للساحة الثقافية ليس فقط لما تركه من مؤلفات ومنجزات إبداعية ستظل مرجعًا أساسيًا للباحثين، بل لفقده كإنسان ومعلم ترك أثرًا طيبًا وسيرة عطرة بين زملائه وطلبته ومحبيه الذين رأوا فيه رمزًا للأصالة والتجديد في الأدب والنقد العراقي المعاصر



إرسال التعليق