تحرير م.ا
شهدت الأوساط الطبية اليوم الثلاثاء، الموافق الثاني عشر من أيار لعام 2026، صدور تحذيرات صحية جادة من قبل أطباء مختصين في أمراض الجهاز الهضمي، تتعلق بعادة يومية شائعة لدى الكثيرين وهي تكرار إعادة تسخين القهوة
وأكد الخبراء في تصريحاتهم أن هذا الإجراء البسيط في ظاهره يحمل تبعات تتجاوز مجرد تغيير المذاق أو فقدان الرائحة المميزة، إذ يمتد أثره ليصل إلى إحداث تفاعلات كيميائية دقيقة تزيد من حدة تهيج المعدة وتسبب حرقة المريء، وهو ما يمثل خطورة مضاعفة على الأشخاص الذين يمتلكون سجلًا من الاضطرابات الهضمية أو الحساسية المعوية
وفصّل المختصون الأسباب العلمية وراء هذا التحذير، موضحين أن القهوة في حالتها الطازجة تعتبر مصدرًا غنيًا بمضادات الأكسدة والأحماض الطبيعية التي تمنح الجسم فوائد صحية وتضمن توازنًا في النكهة، إلا أن تعريض هذه المشروبات للحرارة بشكل متكرر يؤدي إلى تحلل تلك المركبات الأساسية وتحولها إلى مواد تتسم بمرارة عالية وحموضة لاذعة، الأمر الذي يجعل الكوب الواحد عبئًا ثقيلًا على جدار المعدة ويفقده قيمته الغذائية وجودته الأصلية
وفيما يخص طريقة التسخين، أشار الأطباء إلى أن استخدام جهاز الميكروويف بحد ذاته ليس هو المسبب الرئيسي للمشكلة، بل يكمن الضرر في استمرارية تعريض السائل للحرارة لفترات متعددة، حيث تتفكك المكونات وتتغير خصائصها تدريجياً مع كل جولة تسخين، مما يرفع من احتمالات الإصابة بالإرتجاع الحمضي والشعور المزعج بالحرقان في منطقتي الحلق والمعدة
ويرجع ذلك إلى طبيعة القهوة التي تحتوي على الكافيين الذي يعمل بدوره على إرخاء العضلة العاصرة للمريء مسهلًا صعود الأحماض، تزامنًا مع تحفيز الأحماض الطبيعية داخل القهوة لإنتاج مزيد من حموضة المعدة، وهي عملية تتفاقم بشكل حاد عند تكرار التسخين
ولم يغفل الأطباء تقديم حزمة من النصائح الوقائية، حيث شددوا على ضرورة اتباع استراتيجية التحضير بكميات قليلة تستهلك في وقتها بدلًا من الإحتفاظ بالقهوة لساعات طويلة، مع ضرورة استخدام أوعية تخزين محكمة والإبتداب عن الأواني المخدوشة التي قد تتفاعل كيميائيًا مع المشروب الساخن
وفي حال اضطرار الشخص لتناول قهوة تعرضت للتسخين، فقد اقترح الخبراء شرب كميات كافية من الماء أو تناول قطع بسيطة من الخبز والبسكويت لامتصاص الحموضة الزائدة وتخفيف تهيج الأغشية المخاطية، مع إمكانية الاستعانة بمضادات الحموضة المعروفة في حال استمرار الأعراض، مختتمين حديثهم بأن جودة القهوة تكمن في نضارتها، وأن الحرارة لا يمكنها أبدًا استعادة الخصائص التي فُقدت بمرور الوقت
