نينوى الغد / تحرير م.ا
قررت الإدارة الأمريكية رسميًا استئناف إرسال الشحنات الجوية النقدية من الدولار إلى بغداد، والمنبثقة من عائدات مبيعات النفط العراقي المودعة لدى بنك الإحتياطي الفيدرالي في نيويورك
وجاء هذا التطور البارز لينهي تجميدًا صارمًا فرضته واشنطن في شهر نيسان الماضي بهدف الضغط على المشهد السياسي العراقي، حيث ربطت الولايات المتحدة الإفراج عن هذه الأموال الحيوية بمدى جدية السلطات في النأي بالبلاد عن النفوذ الإيراني، وكبح جماح الفصائل المسلحة الخارجة عن القانون، والحد من شبكات تهريب العملة الصعبة وغسيل الأموال
وأحدثت الإجراءات الفورية التي اتخذها رئيس الوزراء العراقي الجديد علي فالح الزيدي منذ تسلمه منصبه في أواخر نيسان تحولًا إيجابيًا في الموقف الأمريكي. إذ أطلق حملة وطنية كبرى لمكافحة الفساد المالي واسترداد الأموال المنهوبة، أسفرت عن اعتقال عشرات المسؤولين والبرلمانيين الحاليين والسابقين وتجميد أصولهم
كما أصدر أمرًا حازمًا بوجوب إخضاع جميع الفصائل المسلحة لسيطرة الدولة المباشرة، مع اتخاذ تدابير لتعيين قيادة جديدة للبنك المركزي لتعزيز معايير الإمتثال والشفافية الدولية، وهو ما لاقى قبولًا لدى واشنطن التي وافقت على إعادة تدفق السيولة النقدية
وتكمن الأهمية القصوى لعودة هذه الشحنات في طبيعة الإقتصاد العراقي الذي يعتمد بشكل أساسي على التعاملات النقدية اليومية لتمويل التجارة المحلية وتغطية استيراد السلع الأساسية للأفراد والشركات
وقد أكد المتحدث باسم الحكومة العراقية د. حيدر العبودي انتهاء الأزمة وبدء وصول الأموال، وهو ما وضعه المستشار المالي مظهر محمد صالح في سياق الإستقرار النقدي المنتظر للسوق المحلية والعملة الوطنية
ورغم هذا الإنفراج المالي، تشير التقارير إلى أن واشنطن أبقت مؤقتًا على تعليق أجزاء من التعاون العسكري والتمويل المخصص للأجهزة الأمنية العراقية لحين التحقق الكامل من تفكيك الجماعات المسلحة وحصر السلاح بيد الدولة، وذلك قبيل الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء علي الزيدي إلى البيت الأبيض لمناقشة صياغة العلاقات الإستراتيجية بين البلدين
