نينوى الغد / عمر النعمة
في كل دورة انتخابية جديدة، تعود الأسئلة ذاتها لتفرض حضورها بإلحاح: هل تُدار الدولة بمنطق الاستحقاق الحقيقي أم وفق توازنات اللحظة السياسية؟ وفي قلب هذا الجدل، تقف محافظة نينوى بوصفها واحدة من أهم المحافظات العراقية ككتلة بشرية حاملةً معها رقماً برلمانياً يبلغ 34 مقعداً، وهو رقم لا يمكن التقليل من دلالاته في معادلة تشكيل الحكومات.
نينوى، التي دفعت أثماناً باهظة خلال السنوات الماضية، لا تزال تنتظر ترجمة هذا الثقل إلى حضور فعلي داخل مفاصل السلطة التنفيذية. الحديث هنا لا يقتصر على منصب وزير فحسب، بل يمتد إلى شبكة متكاملة من المواقع القيادية: وكلاء وزارات، ومدراء عامين، ومفاصل إدارية قادرة على التأثير في القرار وصناعة السياسات.
ورغم الحراك السياسي الجاري في بغداد، وما يُتداول في وسائل الإعلام من أسماء وتكهنات، إلا أن المشهد لا يزال يفتقر إلى اتفاق نهائي واضح بشأن حصة نينوى. هذا الغموض يعكس، في جانب منه، طبيعة التفاوض القائم على تبادل المصالح بين الكتل والأحزاب، حيث أصبحت الوزارات أقرب إلى أوراق تفاوض منها إلى استحقاقات قائمة على الكفاءة أو التمثيل العادل.
في المقابل، يبرز دور الكتل السياسية والشخصيات النيابية المنحدرة من نينوى بوصفه عاملاً حاسماً في هذه المرحلة. فالمسؤولية لا تتوقف عند حدود المطالبة الشكلية، بل تتطلب موقفاً موحداً ورؤية واضحة تضع مصلحة المحافظة فوق الاعتبارات الحزبية الضيقة. حيث ان تشتت المواقف أو تضاربها يمنح الأطراف الأخرى مساحة أوسع لتقليص هذا الاستحقاق أو إعادة تدويره ضمن صفقات سياسية لا تخدم بالضرورة أبناء نينوى.
كما أن التعويل على “المجلس السياسي السني” بوصفه مظلة جامعة يظل مرهوناً بقدرته على تجاوز الخلافات الداخلية وتقديم نموذج حقيقي للعمل الجماعي. فالتجارب السابقة أظهرت أن غياب التوافق داخل هذا الإطار ينعكس مباشرة على حجم المكاسب السياسية المتحققة.
نينوى، بتاريخها وثقلها البشري والسياسي، لا تطالب بامتيازات استثنائية، بل بحقوق تتناسب مع حجمها ودورها. ومن هذا المنطلق، يبدو منطقياً أن تسعى للحصول على وزارة سيادية وأخرى خدمية، على أقل تقدير، بما يعكس مكانتها في الخارطة السياسية العراقية. لكن الأهم من ذلك ليس عدد الحقائب بقدر ما هو نوعية من يتولاها، ومدى قدرتهم على تحويل هذه المواقع إلى أدوات خدمة حقيقية للمواطن.
في النهاية، تبقى المسألة اختباراً مزدوجاً: اختباراً لإرادة ممثلي نينوى في الدفاع عن استحقاق محافظتهم، واختباراً للنظام السياسي ككل في قدرته على الانتقال من منطق التقاسم إلى منطق البناء. وبين هذين الاختبارين، تتحدد ملامح المرحلة المقبلة، ليس لنينوى وحدها، بل للعراق بأسره.



إرسال التعليق