نينوى الغد / عمر النعمة
الاكتفاء بمحاولة البقاء في دوري المحترفين بالنسبة لنادي الموصل في ظل وضعه الحالي ومشاركته الأولى يمكن التغاضي عنها، مع الطموح الذي يحدونا نحو مركز يليق بالنادي في الموسم المقبل مع كثير من التحديات التي تواجه الرياضة الموصلية التي شقت طريقها نحو دوري نجوم العراق رغم محدودية الإمكانات على كل الصعد في محافظة نينوى. فالفريق لا يخوض منافسته على أرض مستوية، بل على أرض مليئة بالعقبات التي تبدأ من ضعف الموارد ولا تنتهي عند غياب البنية التحتية.
من الناحية الفنية، قدم نادي الموصل مستويات متباينة خلال مشاركته الحالية؛ حيث يظهر الفريق أحيانًا بروح قتالية عالية وتنظيم مقبول، لكنه يعاني في أحيان أخرى من محدودية الخيارات، خاصة في دكة البدلاء، نتيجة ميزانية متواضعة لا تسمح باستقطاب أسماء مؤثرة أو الحفاظ على الاستقرار الفني. هذه المعادلة الصعبة تجعل الفريق في حالة توازن هش بين البقاء والمنافسة، دون القدرة على الطموح بأكثر من ذلك في الوقت الراهن.
لكن التحدي الأكبر لا يكمن داخل المستطيل الأخضر فقط، بل خارجه. فغياب البنية التحتية الرياضية في نينوى يمثل عائقًا حقيقيًا أمام تطور النادي. وعلى رأس هذه الإشكاليات، استمرار تعثر إنجاز ملعب نينوى الأولمبي بسعة 30 ألف متفرج، والذي طال انتظاره لأكثر من 15 عامًا دون اكتمال. هذا التأخير حرم الفريق من اللعب على أرضه وبين جماهيره، وأجبره على اتخاذ ملعب دهوك أرضًا افتراضية، وهو ما ينعكس سلبًا على الأداء الفني والنفسي، ويقلل من عامل الأرض والجمهور الذي يُعد عنصرًا حاسمًا في كرة القدم.
إلى جانب ذلك، يفتقد النادي إلى منظومة متكاملة لاكتشاف المواهب داخل المحافظة. فغياب الكشافة وبرامج الفئات العمرية المنظمة يؤدي إلى خسارة العديد من الطاقات الشابة التي كان يمكن أن تشكل رافدًا مهمًا للفريق الأول. ومع ضيق ذات اليد، يصبح الاستثمار في المواهب المحلية خيارًا شبه وحيد، لكنه غير مستثمر بالشكل المطلوب.
ورغم هذه التحديات، لا يمكن إغفال الدور المحوري الذي يلعبه الكابتن الدكتور حارس محمد، المستشار الفني للرياضة الموصلية، الذي يسعى إلى ضبط بوصلة العمل الرياضي، وتقريب وجهات النظر بين الجهات المعنية، والعمل على إيجاد حلول واقعية تضمن بقاء النادي في المسار الصحيح. جهوده تمثل محاولة جادة لإيصال الفريق إلى بر الأمان، سواء من خلال دعم الاستقرار الفني أو الدفع باتجاه تحسين البيئة الرياضية في المحافظة.
إن تجربة نادي الموصل في دوري نجوم العراق ليست مجرد مشاركة رياضية، بل هي قصة صمود في وجه ظروف معقدة. فالفريق يقاتل بإمكانات محدودة، مقارنة بميزانيات الفرق الكبيرة الجماهيرية، من ناحية العقود والقيمة السوقية، ومع ذلك يواصل الحضور والمنافسة.
وفي المحصلة، يمكن القول إن تقييم مشاركة النادي يجب أن تكون منصفة، نأخذ بنظر الاعتبار حجم التحديات لا النتائج فقط. فالبقاء في دائرة المنافسة، وتجنب الانهيار، قد يُعد إنجازًا بحد ذاته في ظل هذه الظروف. غير أن المستقبل يتطلب خطوات جادة، تبدأ بإكمال المشاريع المتلكئة، وفي مقدمتها ملعب نينوى الأولمبي، مرورًا ببناء منظومة اكتشاف مواهب حقيقية، وصولًا إلى دعم مالي وإداري مستقر.
لحين كتابة هذا المقال بقي على ختام الدوري ست جولات بمباريات كبيرة أهمها أمام: الجوية والطلبة ودهوك ونوروز، ثم الميناء واخيراً القاسم. والحديث لن يكون على البقاء من عدمه بل ماذا سنفعل في قادم الأيام.



إرسال التعليق