مع انتهاء منافسات كأس العالم 2026، التي استضافتها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، واعتلاء المنتخب الإسباني منصة التتويج للمرة الثانية في تاريخه عقب فوزه على الأرجنتين بهدف دون رد بعد التمديد، بدأت الأندية الأوروبية والعربية تحصد ثمار البطولة التي لم تقتصر على الإنجازات الدولية، بل امتدت لتمنح العديد منها دفعة مالية وفنية كبيرة قبل انطلاق الموسم الجديد.
فعلى الرغم من أن الأضواء تتجه عادة إلى المنتخبات المتوجة والنجوم الذين يصنعون الفارق في المباريات، فإن المستفيد الحقيقي على المدى البعيد غالبًا ما يكون الأندية التي يعود إليها اللاعبون بثقة أكبر، وقيمة سوقية أعلى، فضلًا عن العوائد المالية التي يقدمها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) للأندية نظير مشاركة لاعبيها في البطولة.
الأهلي المصري.. مكاسب مالية وفنية
برز النادي الأهلي المصري كأحد أكبر الرابحين على المستويين العربي والإفريقي، بعدما شارك تسعة من لاعبيه في البطولة، ليحصد النادي تعويضات مالية يومية عن مشاركة لاعبيه، إلى جانب مكاسب فنية كبيرة.
وأسهم تألق لاعبي الأهلي في قيادة منتخب مصر إلى بلوغ الدور ثمن النهائي، فيما خطف الحارس مصطفى شوبير الأنظار بعدما احتل المركز الثامن بين أفضل حراس البطولة، متساويًا في التقييم مع الإسباني أوناي سيمون. كما قدم كل من محمد هاني وإمام عاشور ومروان عطية مستويات مميزة، وهو ما يمنح الفريق دفعة قوية قبل استحقاقاته المحلية والقارية.
برشلونة.. نجوم يصنعون المجد ويرفعون القيمة السوقية
أما برشلونة الإسباني، فكان أحد أبرز المستفيدين بعد مساهمة عدد كبير من لاعبيه في تتويج منتخب إسبانيا باللقب العالمي.
وشهدت البطولة تألق المهاجم فيران توريس، الذي سجل هدف الفوز في النهائي خلال الدقيقة 106، ليصبح أحد أبرز نجوم سوق الانتقالات المحتملين، في وقت واصل فيه لامين يامال تقديم عروضه اللافتة، بينما توج المدافع الشاب باو كوبارسي بجائزة أفضل لاعب صاعد، الأمر الذي عزز القيمة التسويقية لعدد من لاعبي النادي الكتالوني.
ريال مدريد.. الجوائز الفردية تؤكد قوة الملكي
ولم يكن ريال مدريد بعيدًا عن دائرة المستفيدين، بعدما فرض لاعبوه حضورًا قويًا في المنافسات، يتقدمهم الفرنسي كيليان مبابي الذي توج بالحذاء الذهبي بعد تسجيله عشرة أهداف، بينما حصل الإنجليزي جود بيلينغهام على الحذاء البرونزي بتسجيله سبعة أهداف.
ويمنح هذا التألق الجهاز الفني للريال مؤشرات إيجابية بشأن جاهزية أبرز نجومه قبل انطلاق الموسم الجديد، إضافة إلى تعزيز القيمة الفنية والتسويقية للفريق.
تشيلسي.. استعادة الثقة قبل الموسم الجديد
وفي إنجلترا، خرج تشيلسي بمكاسب مهمة بعدما استعاد لاعب وسطه الأرجنتيني إنزو فرنانديز أفضل مستوياته خلال البطولة، حيث لعب دورًا محوريًا في مشوار منتخب بلاده، ونجح في تسجيل أهداف مؤثرة وصناعة الفارق في العديد من المباريات، وهو ما يعزز آمال النادي في استثمار هذا التألق خلال الموسم المقبل.
مانشستر يونايتد.. عودة الهداف وصلابة الدفاع
كما استفاد مانشستر يونايتد من عودة المهاجم البرازيلي ماتيوس كونيا إلى مستواه التهديفي، بعد بطولة مميزة أعادت إليه الثقة، في حين قدم المدافع الأرجنتيني ليساندرو مارتينيز مستويات دفاعية قوية، ما يمنح الفريق دفعة إضافية قبل انطلاق منافسات الدوري الإنجليزي الممتاز.
بايرن ميونخ.. أوليسيه يرفع أسهمه
أما بايرن ميونخ الألماني، فقد جنى ثمار التألق اللافت لجناحه الفرنسي مايكل أوليسيه، الذي تصدر قائمة أفضل صناع اللعب في كأس العالم برصيد سبع تمريرات حاسمة، ليعود إلى النادي البافاري بثقة كبيرة وقيمة سوقية ارتفعت بشكل ملحوظ، ما يجعل الاحتفاظ به أولوية بالنسبة لإدارة النادي في ظل الاهتمام المتوقع بخدماته.
ومع إسدال الستار على كأس العالم 2026، تؤكد البطولة مرة أخرى أن تأثيرها لا يتوقف عند حدود تتويج المنتخبات، بل يمتد ليعيد رسم خريطة القوة داخل الأندية، سواء من خلال العوائد المالية، أو ارتفاع القيمة السوقية للاعبين، أو استعادة النجوم لمستوياتهم، وهو ما قد ينعكس بصورة مباشرة على المنافسات المحلية والقارية في الموسم المقبل.
