الاخبار العراقية

مظهر محمد صالح: زيارة الزيدي إلى فرنسا وألمانيا تستهدف شراكة استثمارية لا تمويلاً أوروبياً

أكد المستشار المالي لرئيس الوزراء، مظهر محمد صالح، أن زيارة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي المرتقبة إلى فرنسا وألمانيا تمثل خطوة باتجاه إعادة صياغة العلاقة الاقتصادية بين العراق وأوروبا، على أساس الاستثمار والشراكة طويلة الأمد، بعيداً عن الاكتفاء بطلب التمويل أو توقيع مذكرات التفاهم.
وقال صالح في تصريح، إن الزيارة تأتي في توقيت اقتصادي مهم، بالتزامن مع تحولات في التوجهات الاقتصادية الأوروبية والدولية، ولا سيما ما طرحته قمة مجموعة السبع الصناعية الكبرى في مدينة إيفيان الفرنسية في حزيران 2026، بشأن تعزيز الشراكات الاستثمارية طويلة الأمد وتشجيع الاستثمار المشترك وتعبئة رؤوس الأموال الخاصة.
وأضاف أن التوجه الجديد يعتمد كذلك على أدوات مثل الضمانات والتمويل المختلط وتقاسم المخاطر، بهدف تمويل المشاريع ذات الأهمية الاستراتيجية، مشيراً إلى أن العراق يسعى من خلال الزيارة إلى إيصال رسالة مفادها أنه لا يبحث عن التمويل بقدر ما يبحث عن شراكة استثمارية حقيقية مع الدول والمؤسسات والشركات الأوروبية.
وأوضح صالح أن العراق يمتلك مقومات أساسية يمكن أن تشكل قاعدة لهذه الشراكة، من بينها الموارد الطبيعية والموقع الجغرافي والسوق المحلية والمشاريع الاستراتيجية الكبرى، في مقابل امتلاك الشركات والمؤسسات الأوروبية رأس المال والتكنولوجيا والخبرة والقدرة على الوصول إلى الأسواق العالمية.
وشدد على ضرورة ترجمة هذه المزايا إلى مشاريع مشتركة تحقق عائداً للمستثمر، وفي الوقت ذاته تضيف قيمة حقيقية للاقتصاد العراقي، لافتاً إلى أن الأولوية تتمثل في الانتقال من مرحلة مذكرات التفاهم إلى المشاريع القابلة للتنفيذ، من خلال تحديد المشاريع الاستراتيجية والمستثمرين والشركاء وحجم التمويل والضمانات وآليات تقاسم المخاطر والجداول الزمنية للتنفيذ.
وبيّن أن مشروع طريق التنمية يأتي في مقدمة المشاريع التي يمكن طرحها أمام الجانب الأوروبي، باعتباره ممراً اقتصادياً متكاملاً يتجاوز مفهوم مشروع السكك والنقل، ليشمل ميناء الفاو والمناطق الصناعية واللوجستية وقطاعات الطاقة والاتصالات والخدمات.
وأكد أن طريق التنمية يمكن أن يتحول إلى منصة نموذجية للاستثمار العراقي ـ الأوروبي المشترك، في حال جرى توفير آليات التمويل والضمانات والشراكات اللازمة لإنجازه.
وأشار صالح إلى أن المباحثات المرتقبة ستتناول قطاعات الطاقة والصناعة والبتروكيمياويات والبنية التحتية والنقل والاتصالات، مع إعطاء الأولوية للمشاريع التي تسهم في نقل التكنولوجيا وخلق فرص العمل وبناء سلاسل قيمة داخل العراق، بدلاً من الاقتصار على عقود المقاولات أو تصدير المواد الأولية.
ولفت إلى إمكانية توزيع الأولويات بحسب طبيعة الشراكات مع كل من باريس وبرلين، موضحاً أن التعاون مع فرنسا يمكن أن يركز على الطاقة والنقل والبنية التحتية والمياه والتكنولوجيا، فيما يمكن أن تتركز المباحثات مع ألمانيا على الصناعة والطاقة والسكك والمعدات والتكنولوجيا الصناعية والتدريب ونقل المعرفة.
وأكد أن الهدف الأهم من الزيارة يتمثل في التوصل إلى آلية استثمار مشترك عراقية ـ أوروبية تجمع رأس المال العراقي بالمؤسسات المالية الأوروبية والدولية والشركات الأوروبية والقطاع الخاص العراقي، مع الاستفادة من أدوات الضمان والتمويل المختلط لتقليل المخاطر وجذب استثمارات أكبر.
وأشار المستشار المالي إلى أن نجاح الزيارة لا ينبغي أن يقاس بعدد الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي سيتم توقيعها، وإنما بعدد المشاريع التي تنتقل إلى مراحل الدراسة النهائية والإغلاق المالي ثم التنفيذ الفعلي.
وختم صالح بالقول إن العراق أمام فرصة لإعادة صياغة علاقته الاقتصادية مع أوروبا على أساس جديد يقوم على الشراكة بدلاً من المساعدة، والاستثمار بدلاً من التمويل فقط، والإنتاج بدلاً من الاستيراد، وبناء سلاسل القيمة داخل العراق بدلاً من الاقتصار على استثمار موارده.

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *