السيد محمد الكيلاني
منذ سماعي الخبر وأنا متأكد أن الفرحة ليست عند الجميع، وأن النوم هذه الليلة سيكون ثقيلاً على كل من لديه ملف يخشى أن يُفتح، أو حساب يخشى أن يُراجع.
وبصراحة، هذا المنصب أصلاً لا يليق بغيرك؛ هذا مكانك، وهذه ساحتك التي تعرفها جيداً. قوتك دائماً في خطورة الملفات التي تتبناها، وفي الاقتراب مما يفضّل غيرك الابتعاد عنه. ويبدو أن إيقاف الفاسدين وإقلاق راحتهم هو ما يحفزك… وهذه المرة أُوتيتَ سؤلك رسمياً!
لذلك، أعتقد أن الخوف من اليوم لن يكون من اسم لجنة النزاهة فقط، بل ممن أصبح على رأسها، وما قد يُفتح على يديه من ملفات.
وللفاسدين نقول:
لا عزاء لكم .. وناموا إن استطعتم… فمن هذه الليلة، يبدو أن النوم سيصبح سلعة غالية.
أما أنت، أخي العزيز عبدالله النجيفي، فأعانك الله، ومبارك لك هذه الثقة وهذا التكليف.
أبارك لك من القلب اختيارك بالإجماع رئيساً للجنة النزاهة في مجلس محافظة نينوى. وأنت تعلم، والجميع يعلم، أن هذا المنصب لا يضيف إلى اسمك شيئاً؛ فأنت ابن مدرسة عنوانها النزاهة، ونظافة اليد، وثبات الموقف.
وأعرف أنك أهل لهذا المكان، لكن أعانك الله على أمانة ثقيلة، في بيئة يجد فيها الفساد من يبرره، ومن يصمت عنه، ومن يحميه من أجل مصلحة أو منصب.
وتذكّر أن معارك النزاهة تكشف الجميع وتسقط الأقنعة سريعاً؛ فلا تراهن إلا على الله، ثم على ضميرك ومبادئك. فعندما تدخل المصالح والمال والنفوذ، ستعرف جيداً من يثبت على موقفه، ومن يبيع موقفه عند أول اختبار.
