في دول كثيرة، ينتهي الإنجاز الرياضي عند صافرة النهاية، ويبدأ الاحتفاء المعنوي. أما عندنا، فيبدو أن صافرة التأهل هي بداية سباق آخر… سباق الامتيازات والمكافآت،
بعد تأهل أسود الرافدين إلى المونديال عبر الملحق، انهالت قرارات التكريم؛ قطع أراضٍ، وجوازات سفر دبلوماسية، وشوارع تحمل أسماء اللاعبين، ووعود بمكافآت لا تنتهي مشهد احتفالي غير مسبوق، وكأن الكأس وصلت إلى بغداد قبل أن تنطلق البطولة.
وفي المقابل، تستحضر المقارنات مع دولٍ أخرى، أبرزها إسبانيا بطلة العالم، حيث يتداول كثيرون قصة “صندوق الطماطم” كرمزٍ لبساطة التكريم مقارنةً بحجم الإنجاز لتصبح تعبيراً عن فلسفة مختلفة في التعامل مع الانتصارات الرياضية.
السؤال لا يتعلق باستحقاق اللاعبين للتكريم، فهم أدخلوا الفرحة إلى قلوب الملايين لكن هل تتحول المكافآت إلى مزاد مفتوح؟ وهل ينبغي أن يكون الإنجاز الرياضي وحده بوابةً لامتيازات لا يحصل عليها أصحاب الإنجازات العلمية أو الطبية أو الثقافية؟
الاحتفاء بالمنتخب حق، والفرح بالتأهل حق، لكن العدالة في توزيع التكريمات حق أيضاً. فالأمم تُبنى عندما يكون معيار المكافأة هو قيمة الإنجاز وأثره، لا حجم الضجيج الذي يرافقه.
وبين صندوق طماطم يتداوله الناس رمزاً للتواضع، وامتيازات لا تُحصى، يبقى السؤال: أي نموذج يخدم الرياضة والوطن على المدى البعيد؟
