المقالات

قزه فخرة… آن الأوان لإنصاف أصحاب الأراضي ورفع الظلم عنهم

نينوى الغد/ قلم رصاص

لم يعد ملف أراضي قزه فخره مجرد قضية تتعلق بمنع البناء، بل أصبح قضية حقوق دستورية وإنسانية تمس آلاف المواطنين الذين ينتظرون منذ سنوات أن يُمنحوا حقهم الطبيعي في الانتفاع بأملاكهم، أسوةً ببقية أبناء العراق.

إن الدستور العراقي كفل حق الملكية الخاصة، وأوجب على مؤسسات الدولة صيانتها وحمايتها، كما أن العدالة تقتضي ألا يبقى المواطن رهينة لقرارات إدارية أو إجراءات استثنائية تستمر لسنوات طويلة من دون حلول حقيقية، بينما تتعطل مصالح الناس، وتتضرر عائلاتهم، وتتآكل قيمة ممتلكاتهم.

وفي الوقت الذي يطالب فيه أصحاب الأراضي برفع الظلم وإنهاء حالة المنع، تُثار العديد من التساؤلات حول الأسباب الحقيقية التي أدت إلى استمرار هذا الملف طوال هذه السنوات، إذ يرى كثير من أصحاب الأراضي والمهتمين أن القضية قد لا تقتصر على الجوانب الإدارية أو القانونية فحسب، بل ترتبط بملفات أخرى تستحق التحقيق والكشف بشفافية.

ومن بين ما يُتداول في هذا الشأن وجود شبهات تتعلق باستغلال منع البناء للتغطية على عمليات رفع وبيع تربة بعض الأراضي السكنية (التيكلة)، وهي تربة ذات قيمة في أعمال البناء، فضلاً عن استغلال بعض الأراضي بزراعتها والانتفاع من مواردها من دون موافقة أصحابها الشرعيين، الأمر الذي يثير تساؤلات مشروعة حول المستفيد الحقيقي من استمرار منع المواطنين من التصرف بأملاكهم.

كما يرى مراقبون أن هذا الملف استُخدم في بعض المراحل كورقة سياسية لإثارة الانقسام بين مكونات محافظة نينوى، ومحاولة تصوير بعض الأطراف نفسها بوصفها المدافع الوحيد عن الحقوق، بما يحقق لها مكاسب انتخابية وسياسية، في حين أن المتضرر الحقيقي هو المواطن الذي حُرم من أبسط حقوقه الدستورية.

وتتردد أيضاً أحاديث عن وجود أطماع لدى بعض الجهات للاستحواذ على أجزاء من هذه الأراضي أو استثمارها بصورة غير مشروعة، إضافة إلى أن استمرار منع البناء قد يؤدي إلى إخفاء بعض التجاوزات المقامة على أجزاء من تلك الأراضي، والتي تحقق منافع مالية لجهات معينة، وهو ما يستوجب فتح تحقيقات شفافة تكشف الحقيقة للرأي العام وتحاسب كل من يثبت تورطه، أياً كان موقعه.

إن المطلوب اليوم ليس الدخول في سجالات سياسية، بل إعادة الأمور إلى نصابها الصحيح، وإنصاف المواطنين، واحترام الدستور، وإعادة الاعتبار لحق الملكية الخاصة، مع معالجة أي تجاوزات وفق القانون، بعيداً عن الانتقائية أو التمييز.

وفي هذا السياق، يُسجل موقف يُحسب لرئيس اللجنة المختصة في مجلس محافظة نينوى، الأستاذ عبد الله النجيفي، الذي عمل على متابعة هذا الملف والاستماع إلى أصحاب الأراضي، وسعى إلى تقريب وجهات النظر وإيجاد حلول عملية تنصف المواطنين وتحفظ حقوقهم، في خطوة تعكس إدراكاً لحجم المعاناة التي عاشها أصحاب الأراضي خلال السنوات الماضية.

إن العدالة لا تتحقق بإدامة المنع، بل بإزالة أسبابه، وكشف الحقائق، ومحاسبة من استغل هذا الملف لمصالحه الخاصة إن ثبت ذلك، وإعادة الحقوق إلى أصحابها وفق القانون. فرفع الظلم عن المواطنين ليس منّةً من أحد، وإنما هو واجب دستوري وأخلاقي، والمرحلة الحالية تستدعي قرارات شجاعة تُنهي معاناة امتدت سنوات، وتعيد الثقة بسيادة القانون، ليتمكن كل مواطن من البناء على أرضه والعيش فيها بكرامة، في ظل دولة تحترم الدستور وتصون حقوق مواطنيها.

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *