نينوى الغد / تحرير م.ا
أثار استمرار تدفق الأدوية المهربة والمغشوشة إلى الأسواق المحلية قلقًا واسعًا في الأوساط الطبية والشعبية، وسط تحذيرات من تحول هذا الملف إلى تهديد مباشر للأمن الصحي العام، حيث أكد الناشط في المجال الصحي والطبي حسن عرام أن مواجهة هذا التحدي المعقد باتت تتطلب استراتيجية تنسيق عالية المستوى ومستدامة تجمع بين الوزارات القطاعية، والجهات الرقابية، والأجهزة الأمنية لقطع دابر هذه التجارة غير القانونية
وذكر عرام أن بعض العصابات والشبكات المنظمة تعتمد على استغلال الثغرات اللوجستية في سلاسل التوريد والمنافذ الحدودية لتمرير عقاقير غير مسجلة ومجهولة المصدر، فضلًا عن ترويجها عبر قنوات تداول سرية بعيدة عن أعين الرقابة، مبيناً أنه على الرغم من الخطوات الحكومية الجادة والنجاحات التي تحققت في ضبط المنافذ خلال الفترة الماضية، فإن حجم الأرباح الخيالية التي تجنيها مافيات التهريب يغذي استمرار هذه التجارة، وهي أزمة عالمية تشترك فيها العديد من الدول وليست حكرًا على بيئة محددة
وتطرق الناشط الصحي إلى تنامي الإجراءات الردعية وموجات التفتيش المكثفة التي تقودها وزارة الصحة بالتعاون مع الأجهزة الأمنية لملاحقة مخازن الأدوية والصيدليات غير المجازة، موضحًا أن هذه الحملات المشتركة أسفرت بالفعل عن وضع اليد على كميات هائلة من المواد الطبية الفاسدة وغير المطابقة للمواصفات القياسية، وتم على إثرها سوق العديد من المتورطين إلى المحاكم المختصة لينالوا عقابهم القانوني
“لا يمكن الفصل بين جودة الدواء وسلامة رحلته الطويلة؛ فالأمان الدوائي حلقة متكاملة تبدأ من بلد المنشأ والشحن، مروا بظروف الخزن والتحميل، وانتهاءً بآلية البيع للمستهلك، وأي خلل أو تعامل مع جهات غير رسمية ينسف هذه المنظومة بالكامل ( الناشط في المجال الصحي والطبي حسن عرام )
وحذر عرام من التبعات الكارثية جراء استهلاك المواد الطبية المغشوشة، مؤكداً أنها لا تكتفي بإفشال الخطط العلاجية للأطباء فحسب، بل تمتد لتسبب مضاعفات صحية خطيرة قد تؤدي إلى الوفاة وعجز الأعضاء، علاوة على الأثر المالي الباهظ الذي يثقل كاهل العائلات والمستشفيات جراء هدر الأموال على شراء مستحضرات وهمية لا تقدم أي قيمة علاجية
وفي رؤيته لمعالجة هذا الملف المزمن، أشار عرام إلى أن السلطات المختصة حققت خطوات ملموسة في تضييق الخناق على المهربين بفضل آليات التتبع الحديثة والتنسيق الإستخباري، مشددًا في الوقت ذاته على أن الخلاص النهائي من هذه الظاهرة يستدعي قفزة نوعية تشمل تحديث المنظومة الرقابية برمتها، وإدخال التحول الرقمي والبارcode الدولي لتتبع مسار كل عبوة دواء، مع ضرورة قيام المشرع العراقي بتغليظ العقوبات الجزائية بحق المتاجرين بأرواح الناس، بالتوازي مع تكثيف الإرشاد المجتمعي لحث المواطنين على مقاطعة الباعة الجوالين والمواقع الإلكترونية الوهمية، والإعتماد حصرًا على الصيدليات الرسمية لضمان أمنهم وسلامتهم
