أكد رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي، اليوم الجمعة، أن الحكومة تمكنت من تأمين رواتب الموظفين والمدفوعات الحكومية، فيما كشف عن خطط لفتح مسارات جديدة لتصدير النفط وزيادة الطاقة التصديرية للعراق إلى ما بين 8 و10 ملايين برميل يومياً خلال السنوات الست المقبلة.
وقال الزيدي، خلال جلسة حوارية ضمن فعاليات مؤتمر حوار بغداد الثامن الذي ينظمه المعهد العراقي للحوار في العاصمة بغداد، إن الحكومة تعمل على وضع مسارات بديلة لتصدير النفط، بالتزامن مع إعداد موازنة العام المقبل بوصفها خريطة للمستقبل الاقتصادي للبلاد.
وأوضح أن الموازنة المقبلة ستولي اهتماماً خاصاً بقطاع الكهرباء، ولا سيما في مجالات الإنتاج والنقل والتوزيع، إلى جانب التوسع في استخدام الطاقة الشمسية، بهدف معالجة التحديات التي تواجه القطاع وتعزيز استدامة مصادر الطاقة.
وفي ملف الإيرادات والإنفاق، أشار رئيس الوزراء إلى أن الحكومة أجرت إصلاحات في آليات التعامل مع الاستهلاك المحلي للوقود وفق نموذج اقتصادي جديد، مبيناً أن هذه الإجراءات من المتوقع أن تحقق وفرة مالية تقدر بنحو 17.8 تريليون دينار سنوياً.
خطة لزيادة صادرات النفط
وكشف الزيدي عن تحرك حكومي لتوسعة منافذ تصدير النفط العراقي، مبيناً أن العمل جارٍ لزيادة الصادرات عبر ميناء جيهان التركي، فضلاً عن دراسة وتفعيل مسارات للتصدير عبر بانياس والعقبة، إلى جانب السعي لزيادة حصة العراق التصديرية ضمن منظمة أوبك.
وأكد أن الحكومة تستهدف الوصول إلى تصدير ما بين 8 و10 ملايين برميل من النفط يومياً خلال ست سنوات، معتبراً أن العراق يستحق حصة تصديرية تتناسب مع عدد سكانه وحجم احتياطياته النفطية، بعد أن خاض الحرب ضد تنظيم داعش الإرهابي نيابة عن المنطقة والعالم.
تأكيد على حصر السلاح ومكافحة الفساد
وفي الملف الأمني، أكد الزيدي أن القوى السياسية متفقة على المضي في حصر السلاح بيد الدولة، مشيراً إلى وجود عمل جارٍ لوضع آليات تسليم السلاح وإنهاء ظاهرة السلاح خارج إطار مؤسسات الدولة.
وشدد على عدم وجود نوايا أو احتمالات لاندلاع تصادم عسكري، مؤكداً أن الحكومة لن تسمح لأي جهة معادية للعراق باستغلال أي فرصة لزعزعة الاستقرار.
كما جدد التأكيد على استمرار مكافحة الفساد، مشيراً إلى أن الحكومة تحظى بدعم واسع، وأن الإصلاحات التي يجري تنفيذها تهدف إلى معالجة المشكلات الاقتصادية والإدارية بصورة تتجاوز حدود المرحلة الحكومية الحالية.
وقال الزيدي إنه لا يفكر في بناء حكومة بقدر ما يركز على بناء الدولة والاقتصاد، مؤكداً أن العراق يمتلك الفرص والموجودات والإرادة التي تمكنه من تجاوز التحديات، ومعلناً أنه ألزم نفسه بعدم الترشح لولاية ثانية، فيما ستظهر نتائج البرامج الإصلاحية التي يجري تنفيذها خلال عمل الحكومات المقبلة.
صندوق تنمية برأسمال 100 مليار دولار
وفي الجانب الاقتصادي، أعلن رئيس الوزراء أن صندوق التنمية سيصل رأسماله إلى نحو 100 مليار دولار، على أن يعتمد في تمويله على مساهمة البنك المركزي والاكتتاب العام، إلى جانب مساهمات مؤسسات تمويل دولية وإقليمية.
وشدد على أهمية دعم القطاع الخاص، مؤكداً أن تحقيق التنمية المستدامة لن يكون ممكناً من دون قطاع خاص قوي، فيما تعمل الحكومة على وضع آليات من شأنها تشجيع الانتقال من القطاع العام إلى القطاع الخاص وتوسيع مساهمته في الاقتصاد الوطني.
مشروع مليون قطعة أرض سكنية
وفي ملف الإسكان، أعلن الزيدي أن مشروع مليون قطعة أرض سكنية بات قريباً من التنفيذ الفعلي، مبيناً أن الحكومة تستهدف من خلاله المواطنين الذين لا يمتلكون عقاراً أو قطعة أرض سكنية.
وأكد أن آخر مواطن مستفيد من المشروع سيحصل على قطعة أرضه خلال مدة تقل عن ثلاث سنوات، مشيراً إلى أن الهيئة الوطنية للاستثمار ستعلن فرصاً استثمارية مرتبطة بالأراضي السكنية وفق تصاميم عصرية تراعي متطلبات التوسع العمراني المستقبلي.
كما كشف عن توجيه بوضع خطة لتوفير قطع أراضٍ زراعية للمهندسين الزراعيين والأطباء البيطريين في مواقع قريبة من طرق النقل، مع توفير قروض لهم وفق نموذج اقتصادي مدروس يهدف إلى دعم النشاط الزراعي وتعزيز دور الكفاءات المتخصصة في هذا القطاع.
إصلاحات جمركية وضريبية
وفي إطار الإصلاحات المالية، أوضح رئيس الوزراء أن الحكومة ستعمل على استيفاء الإيرادات الضريبية بصورة مسبقة عند الاستيراد مع فتح التحويل، مبيناً أن هذا الإجراء سيدخل إيرادات مباشرة إلى خزينة الدولة، مع إمكانية استعادة المبالغ في حال عدم تنفيذ عملية الاستيراد.
وأشار إلى خفض الرسوم الكمركية على بعض السلع والبضائع بهدف تسهيل الإجراءات ودعم المسار الصحيح لتحصيل إيرادات الدولة من التجار.
وأضاف أن الحكومة اعتمدت التدقيق المسبق بدلاً من أسلوب التدقيق اللاحق، خصوصاً في العقود والمشاريع الحكومية، معتبراً أن المبالغة في تسعير بنود العقود والمشاريع تمثل أحد مصادر الفساد، ولذلك يجري العمل على ضبط الأسعار والتأكد من اعتدالها قبل توقيع العقود.
العراق “جسر للتفاوض” في المنطقة
وفي الشأن الإقليمي، أكد الزيدي أن الحكومة دعمت انتقال العراق من كونه ساحة للصراع إلى جسر للتفاوض والتفاهم، مشيراً إلى أن ثقل العراق الإقليمي يمكن أن يؤدي دوراً مؤثراً وحاسماً في استقرار المنطقة.
وشدد على أهمية استمرار انفتاح العراق على محيطه العربي والإقليمي، مؤكداً أن القطيعة مع دول المنطقة ليست خياراً ممكناً، في ظل وجود رغبة قوية لدى الأطراف الإقليمية والدولية لتعزيز الانفتاح والتعاون مع بغداد.
واختتم الزيدي بالتأكيد على أن العراق يتجه نحو أن يكون من أكثر دول المنطقة استقراراً وقوة في مجالي التنمية والاقتصاد، مستنداً إلى موارده وإمكاناته وفرصه الاستثمارية، فضلاً عن موقعه ودوره الإقليمي.
