تزهو الأرض مع إشراقة أول أربعاء من نيسان الشرقي بعيد “سري صالي”، حيث يحتفي الإيزيديون برأس سنتهم الجديدة التي يطلقون عليها “الأربعاء الأحمر”، وهو يوم يفيض بالدلالات الروحية التي تمجد لحظة انبثاق الحياة وتجدد عروق الطبيعة
وتتجلى أبهى صور هذا الموروث العريق في طقوس تلوين البيض التي ترمز لبيضة الكون الأولى، وفي تزيين عتبات البيوت بزهور الربيع وقشور البيض الممزوجة بطين الأرض، لتشكل لوحة شكر وامتنان لجمال الخالق وعطاء الطبيعة

ورغم قدسية هذه المناسبة وبهجتها المعتادة، آثر أهالي نينوى، لاسيما في منطقتي بعشيقة وبحزاني، تقديم نموذج إنساني راقٍ في التضامن الإجتماعي، حيث خيم الهدوء والوقار على أجواء العيد هذا العام من خلال إلغاء المظاهر الاحتفالية الكبرى وتقليص التجمعات العامة
وجاء هذا القرار الجماعي كرسالة مواساة ومشاركة وجدانية مع عوائل ضحايا الأحداث الأليمة الأخيرة، ليتحول العيد من مجرد طقوس احتفالية إلى وقفة تلاحم وطني وإنساني، حيث اقتصرت الشعائر على الزيارات الدينية الهادئة والدعوات الصادقة بأن يحل الأمن والأمان في ربوع العراق، مؤكدين أن جوهر العيد الحقيقي يكمن في الأمل المتجدد والقدرة على النهوض والتكاتف مهما بلغت التحديات




إرسال التعليق