دخل التصعيد بين دونالد ترامب وإيران مرحلة جديدة، مع بدء تنفيذ الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية، في خطوة أعادت مضيق هرمز إلى واجهة التوترات العالمية باعتباره شرياناً حيوياً للطاقة.
وبعد فشل جولة المفاوضات الأخيرة التي جرت في باكستان دون التوصل إلى اتفاق، تصاعدت المخاوف من انعكاسات هذا الحصار على حركة الملاحة، خاصة في مضيق هرمز الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط والغاز عالمياً.
وأعلن الجيش الأميركي أن نطاق العمليات لن يقتصر على المضيق، بل سيمتد شرقاً نحو خليج عمان وبحر العرب، دون الكشف عن تفاصيل دقيقة حول آلية التنفيذ.
ووفق تقارير عسكرية، دفعت واشنطن بقوة بحرية كبيرة لدعم الحصار، تضمنت أكثر من 15 سفينة حربية، بينها حاملتا طائرات قبالة سواحل سلطنة عمان، إضافة إلى انتشار مدمرات داخل الخليج العربي لتأمين تغطية بحرية وجوية واسعة.
كما تتجه حاملة الطائرات “يو إس إس جورج بوش الأب” نحو المنطقة، في مسار غير تقليدي عبر القرن الإفريقي، في خطوة فُسرت بأنها محاولة لتجنب المرور عبر البحر الأحمر، حيث تنشط جماعة الحوثيين.
وبالتوازي، تشارك طائرات استطلاع ومسيرات في مراقبة المنطقة الممتدة من خليج عمان إلى داخل الخليج العربي، فيما تُستخدم أنظمة رادار وأقمار صناعية لتوجيه تحذيرات مبكرة للسفن، مع مطالبة السفن المدنية بالتنسيق مع البحرية الأميركية قبل العبور.
وفي تطور لافت، بدأت القوات الأميركية عمليات إزالة الألغام البحرية التي يُعتقد أن إيران زرعتها في المضيق، باستخدام مدمرات متخصصة وطائرات مسيرة تحت الماء.
من جهته، ألمح ترامب إلى أن أسلوب الحصار قد يحاكي النموذج الذي طُبق سابقاً في فنزويلا، عبر استهداف الزوارق السريعة، محذراً من التعامل العسكري مع أي تهديد محتمل.
كما أصدرت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية تحذيراً من قيود متزايدة على الملاحة قرب الموانئ الإيرانية، في وقت تؤكد فيه طهران أن أي استهداف لموانئها سيجعل موانئ المنطقة بأكملها عرضة للخطر.
وكانت المفاوضات الأخيرة قد كشفت عن فجوة كبيرة بين الطرفين، إذ طالبت واشنطن بوقف تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاماً، بينما عرضت طهران تجميده لمدة 5 سنوات فقط، وهو ما أدى إلى تعثر الاتفاق.
ورغم ذلك، لا تزال المساعي الدبلوماسية مستمرة، مع ترجيحات بعقد جولة جديدة من المباحثات خلال الأيام المقبلة، في محاولة لاحتواء التصعيد المتسارع.



إرسال التعليق