الرواتب مهددة.. تراجع صادرات النفط يضع الحكومة العراقية تحت ضغط مالي

تتزايد المخاوف في العراق من تداعيات الصراع الإقليمي المستمر على الاقتصاد الوطني، خاصة بعد إعلان إبراهيم جباري، مستشار القائد العام للحرس الثوري الإيراني، إغلاق مضيق هرمز، الممر الذي تمر عبره نحو 4.5% من التجارة العالمية السنوية، ما أدى إلى تراجع حركة الملاحة إلى مستويات شبه متوقفة.

ويعتمد اقتصاد العراق بشكل كبير على صادرات النفط، التي تشكل نحو 90 إلى 95 بالمئة من إيرادات الموازنة العامة، ما يضع الحكومة أمام تحديات كبيرة في تمويل النفقات التشغيلية، خصوصاً الرواتب والمتقاعدين، إذا استمر تعطل الصادرات لفترة طويلة.

وأشار خبراء اقتصاديون إلى أن تراجع الإنتاج النفطي العراقي من 4.3 مليون برميل يومياً قبل الأزمة إلى 1.3 مليون برميل يومياً تسبب في خفض الصادرات إلى أقل من 800 ألف برميل يومياً، مع خسائر يومية تقدر بنحو 128 مليون دولار، بحسب مرصد “إيكو عراق”.

ويضيف الخبير الاقتصادي أحمد عبد ربه أن أي اضطراب في صادرات النفط أو انخفاض في الأسعار يؤثر مباشرة على السيولة المتاحة للحكومة، ما قد يضعف قدرتها على تغطية النفقات التشغيلية، خصوصاً مع ارتفاع حجم الإنفاق وزيادة أعداد الموظفين.

ومع ذلك، يمتلك العراق احتياطيات نقدية كبيرة، تتجاوز 100 مليار دولار لدى الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، إضافة إلى نحو 170 طناً من الذهب، وهو ما يوفر للحكومة هامشاً زمنياً لتغطية الالتزامات المالية خلال الأشهر المقبلة، وفق تقديرات الخبير الاقتصادي صفوان قصي.

ويعاني الاقتصاد من تراجع حجم الودائع المصرفية بنسبة تقارب 10.95% خلال عام 2025، بما يعادل نحو 12 تريليون دينار، في مؤشر على ضعف الثقة بين المواطنين الذين يفضل بعضهم الاحتفاظ بالسيولة خارج النظام المصرفي تحسباً لأي اضطرابات.

وفي ظل توقف الموانئ الجنوبية، يمثل خط أنابيب كركوك – جيهان عبر تركيا بديلاً محدوداً لتصدير النفط، فيما يرى الخبراء أن الاعتماد على الشاحنات أو المنافذ البرية لا يغطي سوى نسبة صغيرة من الصادرات المفقودة، ويحثون الحكومة على البحث عن بدائل إضافية في موانئ إقليمية مثل العقبة وبانياس، إضافة إلى تعزيز الإيرادات غير النفطية.

وتشير التقديرات الرسمية إلى أن الحكومة تحتاج شهرياً نحو 9 تريليونات دينار (حوالي 6.8 مليارات دولار) لتغطية النفقات التشغيلية، وفي مقدمتها الرواتب والتقاعد والرعاية الاجتماعية، ما يجعل استمرار توقف الصادرات تهديداً مباشراً لاستقرار الاقتصاد والإنفاق العام في البلاد.

إرسال التعليق