أزمة المياه تحت قبة البرلمان.. أكثر من 20 سؤالاً بانتظار وزيري الخارجية والموارد المائية

يتجه ملف الشحّة المائية في العراق إلى واجهة النقاش البرلماني، مع استعداد مجلس النواب لاستضافة وزيري الخارجية والموارد المائية، يوم الاثنين المقبل، في جلسة مخصصة لمناقشة أزمة الجفاف وتداعياتها المتفاقمة على البلاد.

وأفاد مرصد «العراق الأخضر»، في بيان نقلته وكالة شفق نيوز، بأن أعضاء البرلمان أعدّوا أكثر من 20 سؤالاً لطرحها خلال جلسة الاستضافة، مبيناً أن معظم هذه الأسئلة مقدمة من نواب المحافظات الجنوبية والوسطى، التي تكبّدت خسائر كبيرة جراء الأزمة المائية، خصوصاً خلال العام الماضي.

وأشار البيان إلى أن تداعيات الأزمة شملت جفاف الأهوار، وهجرة عدد من سكانها إلى محافظات أخرى بحثاً عن فرص عمل، بعد تراجع أنشطة الصيد وتربية الجاموس، فضلاً عن تقليص الخطة الزراعية واندلاع نزاعات محلية بسبب السيطرة على مصادر المياه.

وأوضح المرصد أن الأسئلة البرلمانية ستركّز بشكل أساسي على الاتفاقية المائية الموقعة بين العراق وتركيا، ولا سيما تفاصيلها الدقيقة، وما سيحصل عليه العراق مقابل التزامات محددة، إضافة إلى أسباب عدم التزام الجانب التركي بإطلاق حصة مائية ثابتة في نهري دجلة والفرات، ومصير الوفود التفاوضية التي زارت أنقرة دون نتائج ملموسة.

كما ستتناول الاستفسارات آليات إدارة الموارد المائية بعد موجة الأمطار الأخيرة، وإمكانية تعرض البلاد لشحّة مائية جديدة خلال فصل الصيف المقبل.

وفي لهجة تحذيرية، وصف المرصد الاتفاقية بأنها «اتفاقية تسليم»، معتبراً أنها تضع مقدرات العراق المائية بيد تركيا، وتمنح الأخيرة امتيازات متعددة، من بينها تصدير النفط عبر أراضيها مقابل مبالغ مالية، فضلاً عن تقييد قدرة العراق على الاعتراض على أي تهديدات عسكرية أو اقتصادية خشية قطع المياه بشكل كامل.

وبيّن المرصد أن أعضاء مجلس النواب يعملون على اختزال الأسئلة وتنسيقها فيما بينهم، بهدف استثمار وقت الجلسة والحصول على إجابات واضحة وشاملة من الوزيرين.

ودعا المرصد النواب إلى التركيز على سؤال وزير الموارد المائية بشأن خطط الوزارة لمنع حدوث أزمة خانقة مستقبلاً، مشيراً إلى أن الإجراءات الحالية غير كافية، لاسيما مع دعوات سابقة لإلغاء الوزارة وإسناد الملف المائي لدول الجوار، وهو ما عدّه تهديداً مباشراً لمستقبل العراق المائي.

وأكد ضرورة إدراج ملف المياه ضمن أولويات البرنامج الحكومي، إلى جانب الملفين الأمني والاقتصادي، نظراً لحساسيته وتأثيره المباشر على الاستقرار المجتمعي.

وكان مجلس النواب قد نشر، مساء الجمعة، جدول أعمال الجلسة الخامسة المقررة يوم الاثنين 19 كانون الثاني/ يناير 2026، والتي تضمنت فقرة واحدة تتمثل بطرح موضوع عام للنقاش حول أزمة المياه والجفاف، بحضور وزير الخارجية فؤاد حسين ووزير الموارد المائية عون ذياب عبد الله.

يُذكر أن مصادر مطلعة كشفت في تشرين الثاني/ نوفمبر 2025 عن أبرز بنود الآلية الجديدة للاتفاق المائي بين العراق وتركيا، والتي تنص على أن تكون الإطلاقات المائية وإدارة البنى التحتية المائية بإشراف الجانب التركي لمدة خمس سنوات، على أن تُعاد إدارتها لاحقاً إلى العراق، إلى جانب إدارة تركية حصرية للتقنيات الفنية واللوجستية الخاصة ببناء السدود.

وفي المقابل، تعهدت تركيا بإطلاق مليار متر مكعب من المياه لصالح العراق، دون التأثير على خزينها المائي البالغ نحو 90 مليار متر مكعب، وذلك مقابل إسقاط الديون التركية ورفع سقف التبادل التجاري بين البلدين إلى ما لا يقل عن 30 مليار دولار.

وكان وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين ونظيره التركي هاكان فيدان قد وقّعا، في 2 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، على الآلية التنفيذية لاتفاقية التعاون الإطارية في مجال المياه، برعاية رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، الذي وصف الاتفاق آنذاك بأنه «أحد الحلول المستدامة لأزمة المياه في العراق»… على أمل أن لا يبقى الحل حبراً على ورق ومياهاً على وعود.

إرسال التعليق