مرصد “إيكو عراق”: أرقام مقلقة تكشف حجم الفجوة المالية في البلاد

أفاد مرصد “إيكو عراق” الإقتصادي أن الأزمة المالية في العراق تزداد عمقًا، مؤكدًا أن العجز المالي الفعلي قد تجاوز مستويات مقلقة للغاية، مما يشير بوضوح إلى أن الإيرادات العامة بالكاد تكفي لتغطية النفقات الجارية، وعلى رأسها الرواتب

لقد كشف المرصد في تحليل مفصل للوضع المالي حتى نهاية الربع الثالث من عام 2025 أن العجز الفعلي بلغ 17.7 تريليون دينار عراقي، وهو ما يختلف عن تقديرات العجز في الميزانية العامة لعام 2024 والتي كانت مقدرة بـ 63.6 تريليون دينار للعام بأكمله

يشير هذا التفاوت إلى سوء التخطيط المالي وتفاقم الفجوة بين الإيرادات والمصروفات على أرض الواقع

وتشكل النفقات الجارية، التي تشمل الرواتب والمعاشات التقاعدية، العبء الأكبر على الميزانية، حيث بلغت حوالي 68.1 تريليون دينار في الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2025

تحذر العديد من التقارير المتخصصة من أن الإعتماد الكلي تقريبًا على الإيرادات النفطية (التي تشكل 90% من الإيرادات) يجعل البلاد عرضة لمخاطر جمة، ففي حال انخفاض أسعار النفط العالمية، ستصبح القدرة على دفع هذه الرواتب أمرًا غير ممكن، مما يهدد الإستقرار المالي والإجتماعي

سبب هذه الأزمة المتفاقمة يكمن في عدم تنويع مصادر الدخل وغياب إيرادات غير نفطية كافية، إلى جانب التوسع المستمر في الإنفاق الحكومي غير المنتج

وقد دعا المرصد مرارًا وتكرارًا إلى اتخاذ تدابير صارمة لتقليل النفقات غير الأساسية، مثل النفقات الإستثمارية غير الفعالة وشراء السلع والخدمات التي يمكن الاستغناء عنها مؤقتًا

وفي سياق متصل، حاولت وزارة المالية العراقية التخفيف من حدة المخاوف، نافية الادعاءات البرلمانية حول وجود عجز شهري مباشر في ميزانية الرواتب، ومؤكدة أن إجمالي الالتزامات الشهرية لا يتجاوز 6 تريليونات دينار، وهو ما يتناسب مع متوسط الإيرادات الشهرية الفعلية، إلا أن الأرقام الإجمالية للفجوة المالية تظل مقلقة للغاية وتتطلب معالجة اقتصادية عاجلة وشاملة

إرسال التعليق