اثيل النجيفي يكشف الوجه الخفي لمظاهرات نينوى والاعتصامات السنية

كتب السياسي العراقي، محافظ نينوى الأسبق، اثيل عبد العزيز النجيفي، في مقالته التي تابعتها نينوى الغد، عن مرحلة المظاهرات والاعتصامات في العراق، مؤكدًا أنها تعد من الأحداث المهمة في تاريخ البلاد، ليس فقط في نينوى. ويشير النجيفي إلى أهمية إعادة بناء سردية جديدة لهذه المرحلة، تنطلق من المجتمع العراقي عامة، والمجتمع السني على وجه الخصوص، بعيدًا عن السرديات التي حاولت بعض الأحزاب الدينية الشيعية فرضها على الأحداث.

المظاهرات وأهميتها في السياق السني

يقول النجيفي إن المظاهرات والاعتصامات لم تختلف عن أحداث تشرين فيما بعد، إلا أنها كانت أوسع انتشارًا وأقوى تأثيرًا، وكانت مركزها المجتمع السني بشكل رئيسي. كما اندمج فيها العديد من الجهات التي كانت مقاطعة للعملية السياسية، ووضعت شروطها ومطالبها للعودة إلى العملية السياسية.

في المقابل، كانت جماعات مثل داعش تكفّر أي مشاركة سياسية وتستهدف الناشطين، محاولةً إقناع الآخرين بالانخراط في المجابهة المسلحة بدل السعي للتغيير عبر السياسة.

الصراع بين الجهات السياسية والفصائل المسلحة

يوضح النجيفي أن المظاهرات لم تكن مجرد احتجاج شعبي، بل كانت صراعًا سياسيًا واضحًا:

  • بين داعش وجماعات مشابهة من جهة،
  • وبين الجهات السنية التي تبحث عن فرصة سياسية من جهة أخرى،
  • وبين القيادات السنية المشاركة في العملية السياسية والفصائل التي اختارت المقاومة المسلحة.

يضيف أن الهدف كان سحب أكبر قدر من المجتمع السني إلى العملية السياسية لتحقيق توازن سياسي وإداري، بينما كانت بعض الأحزاب الشيعية تسعى لإقصاء أكبر عدد من الجهات المعارضة لها، أو الإبقاء على شخصيات سنية خاضعة لسيطرتها.

نقطة التحول: حادثة إقصاء رافع العيساوي

يشير النجيفي إلى أن المظاهرات في المحافظات الأخرى سبقت نينوى، إلا أن حادثة إقصاء السيد رافع العيساوي كانت الشرارة التي أدت إلى اندلاع المظاهرات في نينوى بقوة، بحيث أصبح من المستحيل منعها.

وكان هناك جهتان رئيسيتان تسعيان للسيطرة على المظاهرات:

  1. المجموعة المشاركة في العملية السياسية من السنة، بهدف توجيه المظاهرات بعيدًا عن المتطرفين، والحفاظ على آلية ضغط سياسي يمكن استخدامها للتفاوض مع الأحزاب الشيعية.
  2. الفصائل المقاومة التي كانت تبحث عن دور سياسي بعد انسحاب القوات الأمريكية، وكانت الأكثر تأثيرًا وعددًا في الميدان.

ساحة الأحرار: التنظيم الأمني للمظاهرات

بعد صلاة الجمعة في الجامع النوري الكبير في الموصل، خرجت المظاهرة من شارع نينوى باتجاه رأس الجادة. لاحظ النجيفي وجود خلاف بين مجموعتين:

  • مجموعة قريبة من الإسلاميين أرادت البقاء في شارع نينوى الضيق، ضمن نفوذها.
  • مجموعة الفصائل المقاومة أرادت نقل المظاهرة إلى ساحة الأحرار (التي عُرفت سابقًا بساحة السجن القديم).

ويرى النجيفي أن ساحة الأحرار كانت الخيار الأنسب من الناحية الأمنية: مساحة مكشوفة ومسيجة، بعيدة عن الأسواق المهمة ودوائر الدولة، مع إمكانية التحكم بمداخلها ومخارجها.

الحفاظ على خطوط التواصل والحوار

يشدد النجيفي على أنه لم يكن بإمكان أي شخص السيطرة على المتظاهرين، إلا أنه حافظ على علاقات جيدة مع شخصيات مؤثرة في الساحة لتخفيف التوتر أحيانًا، مؤكداً أن هؤلاء الأشخاص لم يكونوا تابعين له أو لأي جهة خارجية، لكنهم احترموه وثقوا به.

ويشير إلى أن هذه العلاقات سمحت للمتظاهرين بالتعاون مع الوفود الرسمية، مثل مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة، حيث كان طلبهم حضور وفد من الساحة إلى ديوان المحافظة للتواصل، وهو ما اعتبره النجيفي نقطة إيجابية يمكن استغلالها ضمن سقف الدولة والدستور.

خاتمة

يوضح النجيفي أن المظاهرات والاعتصامات كانت مرحلة تاريخية مهمة، تكشف الصراع السياسي المعقد بين مختلف القوى، وأهمية الحوار والاحتواء الأمني والسياسي لتجاوز الأزمات، مع الحفاظ على استقرار المجتمع.

ويعد المقال بداية لسلسلة منشورات يعتزم من خلالها النجيفي توضيح تفاصيل أوسع عن الشخصيات الفاعلة في الساحة، وأثر الفصائل المختلفة على المشهد السياسي في نينوى.

إرسال التعليق