في تطور سياسي لافت يعكس تصاعد الانقسام داخل الولايات المتحدة بشأن الحرب مع إيران، أقر مجلس الشيوخ الأميركي تشريعاً يطالب الرئيس الأميركي دونالد ترامب بوقف العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران، في خطوة اعتُبرت انتكاسة سياسية للرئيس الجمهوري الذي سارع إلى مهاجمة المجلس واتهام أعضائه بمساعدة خصوم الولايات المتحدة.
ووصف ترامب، في منشور عبر منصته “تروث سوشيال”، تصويت مجلس الشيوخ بأنه “سيئ التوقيت وعديم الجدوى”، معتبراً أن إيران كانت في موقف ضعيف للغاية وقريبة من الانهيار، على حد تعبيره. وأكد أن طهران كانت مستعدة لتقديم تنازلات كبيرة لواشنطن، مضيفاً أن المجلس صعّب مهمته من خلال هذا التصويت، لكنه شدد على أنه سيواصل تنفيذ أهدافه “بطريقة أو بأخرى”.
وجاءت تصريحات ترامب بعد ساعات من تصويت مجلس الشيوخ لصالح قرار يستند إلى قانون صلاحيات الحرب لعام 1973، حيث أيد القرار 50 عضواً مقابل معارضة 48 عضواً، في أحدث محاولة من الكونغرس للحد من صلاحيات الرئيس في إدارة الحرب المستمرة مع إيران.
وشهد التصويت تقارباً كبيراً بين الحزبين، إذ أيد القرار جميع أعضاء الحزب الديمقراطي باستثناء عضو واحد، فيما انضم إليهم أربعة أعضاء من الحزب الجمهوري، بينما امتنع عضوان جمهوريان عن التصويت.
ويُعد هذا القرار سابقة سياسية مهمة، إذ إنها المرة الأولى التي يوافق فيها مجلسا الكونغرس على قرار يُلزم الرئيس الأميركي بسحب القوات المسلحة من أعمال قتالية بموجب قانون صلاحيات الحرب، الذي أُقر عام 1973 بهدف تقييد قدرة الرؤساء على خوض حروب طويلة دون موافقة تشريعية.
ورغم أن القرار يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره ذا تأثير رمزي أكثر من كونه إجراءً عملياً مباشراً، فإنه يمثل مؤشراً واضحاً على تراجع الإجماع الجمهوري خلف ترامب في ملف الحرب، خصوصاً مع تنامي الانتقادات داخل الكونغرس لاستمرار العمليات العسكرية التي اندلعت في 28 فبراير الماضي.
وكان مجلس النواب الأميركي قد أقر التشريع في وقت سابق بأغلبية 215 صوتاً مقابل 208 أصوات، بعد انضمام أربعة نواب جمهوريين إلى الديمقراطيين لدعم القرار.
وفي المقابل، يتمسك البيت الأبيض بموقفه الرافض للتشريع، مؤكداً أن القرار غير دستوري وغير ملزم للإدارة الأميركية. كما لم تتضح حتى الآن التداعيات العملية للتصويت على مسار الحرب أو على المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران بشأن التوصل إلى اتفاق جديد.
ويأتي هذا التطور في وقت تواجه فيه إدارة ترامب ضغوطاً سياسية متزايدة من الكونغرس بشأن إدارة الحرب مع إيران، وسط مخاوف من اتساع نطاق الصراع وتداعياته على المصالح الأميركية في المنطقة.
