أثارت تسعيرة اشتراكات المولدات الأهلية خلال الأشهر الماضية جدلاً واسعاً بين المواطنين في محافظة نينوى، ولا سيما في مدينة الموصل، وسط تساؤلات بشأن أسباب ارتفاع أسعار الأمبير رغم تحسن ساعات تجهيز الكهرباء الوطنية.
وفي هذا السياق، أوضحت لجنة المولدات النقابية في الموصل أن ارتفاع أسعار الاشتراكات الشهرية يعود إلى سببين رئيسيين، الأول إداري يتعلق بآلية احتساب ساعات التشغيل خلال فترة تراجع تجهيز الطاقة الوطنية، والثاني يتمثل باستمرار غياب الدعم الحكومي المخصص لأصحاب المولدات.
وقالت اللجنة إن الأزمة بدأت خلال فترة التوترات والحرب الإيرانية الأمريكية، التي انعكست على منظومة الكهرباء الوطنية وأدت إلى انخفاض ساعات التجهيز الحكومي، الأمر الذي دفع المولدات الأهلية إلى زيادة ساعات التشغيل لتعويض النقص الحاصل في الطاقة الكهربائية.
وأضافت أن ساعات تشغيل العديد من المولدات وصلت خلال تلك الفترة إلى نحو 500 ساعة، بالتزامن مع قلة تخصيصات مادة الكاز وارتفاع أسعار الوقود بشكل عام، ما تسبب بارتفاع كلف التشغيل ووصول تسعيرة الأمبير إلى نحو 20 ألف دينار أو أكثر في بعض المناطق.
وبيّنت اللجنة أن الجهات المعنية اتفقت على تصفير عدادات ساعات التشغيل اعتباراً من يوم 21 من الشهر، وهو ما وصفته بـ”الخطأ الإداري”، موضحة أن احتساب الساعات شمل فترة امتدت من 21 آذار وحتى 10 نيسان، أي نحو 21 يوماً شهدت انخفاضاً كبيراً في تجهيز الكهرباء الوطنية وارتفاعاً ملحوظاً في ساعات تشغيل المولدات.
وأشارت إلى أن تحسن تجهيز الكهرباء الحكومية بعد 10 نيسان دفع كثيراً من المواطنين إلى الاعتقاد بأن الأزمة لم تستمر سوى أيام معدودة، في حين أن الجزء الأكبر من ساعات التشغيل المرتفعة كان قد سُجل قبل استقرار المنظومة الوطنية، وهو ما انعكس لاحقاً على قيمة الاشتراكات الشهرية.
وأكدت اللجنة أن أصحاب المولدات لم يكونوا راضين بشكل كامل عن آلية التشغيل خلال تلك الفترة، لافتة إلى أن زيادة ساعات التشغيل تقابلها عادةً زيادة في أجور الاشتراك، إلا أن أصحاب المولدات وافقوا على احتساب كل 100 ساعة تشغيل بمبلغ 5 آلاف دينار للأمبير الواحد، رغم أن الكلفة الفعلية كان يفترض أن تكون أعلى من ذلك، بحسب اللجنة، وذلك لتجنب إثارة المزيد من الجدل لدى الرأي العام.
أما السبب الثاني، بحسب اللجنة، فيتمثل بعدم وجود دعم حكومي حقيقي ومستمر لأصحاب المولدات، سواء من خلال توفير الوقود مجاناً أو بأسعار مدعومة تصل إلى 150 ديناراً للتر الواحد، مؤكدة أن أزمة التسعيرة ستبقى قائمة ما لم يتم توفير حلول جذرية.
وشددت اللجنة على أن معالجة المشكلة تتطلب إما تحسين واستقرار تجهيز الكهرباء الوطنية بشكل كامل، أو توفير دعم مفتوح ومستدام لأصحاب المولدات عبر تزويدهم بكميات كافية من الوقود بأسعار مخفضة، مؤكدة أنها مستعدة لتخفيض أسعار الاشتراكات في حال توفير هذا الدعم.
وفيما يتعلق بالجهات المسؤولة عن الأزمة، أكدت اللجنة أن محافظ نينوى ومجلس المحافظة والقائممقامية واللجان المختصة وأصحاب المولدات ليسوا مسؤولين عن ارتفاع أسعار الاشتراكات، معتبرة أن ما حدث كان نتيجة خطأ إداري في احتساب ساعات التشغيل وليس بسبب قرارات محلية.
ودعت اللجنة رئيس الوزراء الجديد إلى التدخل لدعم أصحاب المولدات وتوفير الوقود المدعوم، بما يسهم في تخفيف الأعباء المالية عن المواطنين وضمان استقرار أسعار الاشتراكات خلال فصل الصيف.
