تشهد العاصمة الليبية طرابلس تصعيداً في وتيرة الاحتجاجات والعصيان المدني، مع انضمام مناطق جديدة إلى التحركات المطالبة بإسقاط حكومة الوحدة الوطنية، على خلفية أزمة انقطاع الكهرباء وتدهور الخدمات العامة، وسط اتساع رقعة الإغلاقات والاحتجاجات في عدد من أحياء العاصمة.
وأعلن حراك أبناء تاجوراء انضمام المنطقة إلى العصيان المدني الشامل، مؤكداً في بيان أن التحركات ستستمر حتى إسقاط الحكومات في شرق البلاد وغربها. كما شهدت منطقة سوق الجمعة تنفيذ المرحلة الأولى من العصيان عبر إغلاق عدد من المؤسسات والمقار العامة.
وأوضح حراك أبناء سوق الجمعة أن التحركات تستهدف مؤسسات الدولة والشركات العامة من دون تعطيل الطرق أو الإضرار بالمواطنين، مشدداً على التزام المحتجين بالسلمية.
وشمل العصيان إغلاق مقار عدد من المؤسسات، بينها شركتا الاتصالات “ليبيانا” و”المدار”، إضافة إلى فروع مصرف ليبيا المركزي الواقعة ضمن نطاق سوق الجمعة، مع توجيه دعوات للمواطنين للمشاركة في الاحتجاجات السلمية.
وفي تطور آخر، أعلنت مدينة الزاوية انضمامها إلى التحركات، وسط دعوات لتوسيع نطاق العصيان المدني ليشمل مناطق إضافية داخل العاصمة وخارجها.
وامتدت الاحتجاجات خلال الساعات الماضية إلى عدة محاور رئيسية في طرابلس، حيث أغلق محتجون جزيرة النبراس بالإطارات المشتعلة على بعد نحو كيلومترين من مقر رئاسة الوزراء في طريق السكة، كما أغلقوا جزيرة الغيران، أحد أبرز المداخل الغربية للعاصمة، ما أدى إلى تعطيل حركة السير.
كما شهدت منطقة عين زارة جنوب طرابلس خروج تظاهرات وإغلاق عدد من الطرق الرئيسة، في مؤشر على اتساع رقعة الاحتجاجات.
وأفادت معلومات محلية بأن مجموعة مسلحة تابعة للحكومة أطلقت النار على تجمع لمحتجين في منطقة جنزور، من دون صدور تأكيد رسمي بشأن وقوع إصابات أو ملابسات الحادث.
وفي خطوة تصعيدية، أظهر مقطع فيديو متداول قيام محتجين بإغلاق مقر وزارة الخارجية بأكوام من الأتربة، ضمن سلسلة التحركات المتواصلة ضد الحكومة.
وجاءت هذه التطورات بعد احتجاجات اندلعت بسبب الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي، قبل أن تتطور مطالب المحتجين إلى الدعوة لإسقاط حكومة الوحدة الوطنية ومحاسبة المسؤولين عن ملفات الفساد، معتبرين أن الفساد كان سبباً رئيسياً في تراجع خدمات الكهرباء وتدهور الأوضاع المعيشية.
وفي أول رد رسمي، أكدت قوة حماية وتأمين ديوان رئاسة الوزراء التابعة لحكومة الوحدة الوطنية أن حماية المواطنين والحفاظ على الأمن يمثلان أولوية، محذرة من استهداف مؤسسات الدولة أو الإخلال بالأمن العام، ومشددة على أنها ستتخذ الإجراءات القانونية بحق كل من يهدد الاستقرار، مع تأكيدها أن حرية التعبير مكفولة، شريطة عدم الاعتداء على المؤسسات العامة أو الممتلكات.
