كشفت كلية الهندسة في جامعة الموصل عن نجاحها في تنفيذ روبوت عائم يعمل بالطاقة الشمسية مخصص لتنظيف البحيرات والأنهر والمجاري المائية، في خطوة تهدف إلى توظيف التكنولوجيا الحديثة لخدمة البيئة وتقليل الجهد البشري في أعمال التنظيف والصيانة.
وقال عميد كلية الهندسة الدكتور عامر محمد حمدون لــ”نينوى الغد” إن الكلية أطلقت التجربة الأولى للروبوت داخل البحيرة التعليمية التابعة للجامعة، والتي تمتد على مساحة تبلغ 36 ألف متر مربع وبعمق يصل إلى مترين ونصف، مبينا أن البحيرة كانت بحاجة إلى حلول عملية لمعالجة التلوث وتنظيفها، الأمر الذي دفع فرق الكلية الهندسية إلى تحويل الفكرة إلى مشروع تطبيقي داخل مختبرات الكلية.

وأضاف أن المشروع يمثل نموذجا لتحويل المعرفة الهندسية إلى تطبيقات عملية تخدم المجتمع، مؤكدا أن من أبرز نقاط القوة في المشروع انخفاض كلفته، إذ جرى تصميمه وتنفيذه بالكامل بأيدٍ هندسية محلية ومن داخل مختبرات كلية الهندسة، دون الاعتماد على تقنيات مستوردة مرتفعة الثمن.
من جانبه أوضح المهندس محمد طارق أن الهدف الأساسي من المشروع هو تقليل الجهد البشري والاعتماد على الأتمتة والتكنولوجيا الذكية في عمليات تنظيف بحيرة الجامعة، مشيرا إلى أن فريقا هندسيا متكاملا جرى تشكيله من تخصصات هندسة الحاسوب والميكاترونكس والكهرباء والميكانيك للعمل على المشروع بصورة مشتركة.

وبيّن أن الفريق عمل على تطوير نظام مؤتمت يضم منظومات ميكانيكية مدعومة بالطاقة المستدامة، لافتا إلى أن مراحل العمل بدأت بدراسة ميدانية لطبيعة البحيرة والنفايات الموجودة فيها، فضلا عن مراجعة تجارب وأبحاث سابقة لروبوتات مشابهة، قبل الانتقال إلى تصميم نماذج أولية وصولا إلى النسخة النهائية من الروبوت.
بدوره قال المهندس حاتم فالح إن الروبوت جرى تزويده بوحدة معالجة مركزية ونظام دفع مزدوج يمنحه حرية حركة كاملة داخل المياه، إضافة إلى نظام تحكم آلي ويدوي مؤتمت، مؤكدا أن الروبوت المحلي أقل كلفة من النماذج المستوردة، فضلا عن سهولة تطويره مستقبلا باستخدام المواد الأولية المحلية.

وأشار إلى أن المشروع لا يقتصر على عمليات التنظيف فقط، بل يحمل رسالة تؤكد قدرة العقول العراقية على الابتكار وتطوير حلول هندسية متقدمة قادرة على خدمة المجتمع والبيئة.
في السياق ذاته أوضح المدرس المساعد في كلية الهندسة بجامعة الموصل بلال عقيل أن أهمية المشروع لا تكمن في كونه اختراعا هندسيا فحسب، بل في كونه يسلط الضوء على التحديات الصناعية التي تواجه المشاريع المحلية، مبينا أن الروبوت يمثل رسالة دعم وتشجيع للقطاع الصناعي ومحاولة جادة لتقليص الفجوة بين القطاعين الأكاديمي والصناعي.

وأكد عقيل أن تطوير مثل هذه المشاريع يتطلب مزيدا من الدعم والإسناد للقطاعين الصناعي والأكاديمي، بما يسهم في تعزيز الابتكار المحلي وتطوير الحلول التقنية القادرة على معالجة المشكلات البيئية والخدمية.

