نينوى الغد / تحرير م.ا
تتجه الأنظار نحو إنجاز حضاري وثقافي فارق تشهده الساحة العلمية، حيث تستعد دار المخطوطات العراقية لإطلاق الجزء الأول من مشروعها الوطني الرائد “الفهرس الشامل لدار المخطوطات العراقية”، وتأتي هذه الخطوة النوعية لتكلل مسيرة عقود طويلة من حفظ الذاكرة العلمية والفكرية لبلاد الرافدين، مما يعزز موقع العراق كمركز محوري لإحياء التراث المخطوط وصيانتها من الإندثار
وقد أكد مدير عام الدار، أحمد العلياوي، أن هذا المشروع يُعد الحدث الأول من نوعه الذي يقدم فهرسة شاملة ومدققة ومضبوطة المراجعة بدرجة عالية من الدقة، حيث جرت عمليات الإعداد عبر مطابقة بيانات الفهرسة تفصيليًا مع النسخ الأصلية المحفوظة في الخزانة الوطنية، ويمثل الفهرس حصاد ما احتضنته الدار من نفائس المخطوطات على مدار 80 عامًا، ليكون سدًا منيعًا يحفظ هذا الإرث الفكري ويمنحه التوثيق الذي يستحقه
ولم يتوقف هذا العمل المؤسسي الكبير عند حدود الأرشفة والتسجيل الرقمي، بل يتجاوز ذلك ليقدم أدلة علمية وافية تُعرف بمحتويات المخطوطات وما تزخر به من نتاج معرفي غريز يغطي علوم متعددة وبلغات مختلفة، ومن شأن هذه الأدلة الشاملة أن تذلل العقبات أمام الباحثين والمحققين والأكاديميين، فتحًا لآفاق بحثية جديدة تُعيد اكتشاف مكنونات التراث العربي والإسلامي وتتيح استثمارها في الدراسات الحديثة
ويبرز في هذا الإنجاز أبهى صور التعاون العلمي المثمر، إذ جاء إصدار الموسوعة نتيجة لشراكة استراتيجية وتنسيق عالي المستوى بين دار المخطوطات العراقية والعتبة العباسية المقدسة، ويعكس هذا التكاتف الحرص المشترك على تطوير أدوات التوثيق العلمي وإتاحتها للدوائر الأكاديمية العالمية، بما يسهم في ترسيخ منهجية دقيقة للتعريف بالتراث العراقي وتعزيز حضوره المستحق في المحافل المعرفية الدولية
