يدخل مضيق هرمز مرحلة جديدة من التصعيد مع احتدام الخلاف بين الولايات المتحدة وإيران حول الجهة التي تملك قرار إدارة الملاحة في هذا الشريان الحيوي، وسط تحذيرات متبادلة قد تنذر بتعقيد المشهد أكثر.
فبعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب إطلاق ما سماه “مشروع الحرية” لمرافقة السفن التجارية، ردت طهران سريعاً بالتأكيد على أن عبور السفن في المضيق لن يتم إلا عبر التنسيق المباشر مع قواتها.
القيادة الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية حذرت بدورها البحرية الأميركية من الاقتراب أو دخول الممر، مؤكدة أنها سترد “بحزم” على أي تهديد، ومعتبرة أن أي تحرك أميركي سيؤدي إلى تعقيد الوضع الأمني وتعريض الملاحة في الخليج لمخاطر إضافية.
كما شددت على أنها تسيطر بشكل كامل على أمن المضيق وتديره بكفاءة، داعية جميع السفن وناقلات النفط إلى الامتناع عن التحرك دون تنسيق مسبق مع القوات الإيرانية.
وفي السياق ذاته، اعتبر إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني، أن أي تدخل أميركي في “النظام البحري الجديد” للمضيق يُعد خرقاً لوقف إطلاق النار، منتقداً تصريحات ترامب وواصفاً إياها بغير الواقعية.
بالتزامن، حذرت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية من أن مستوى التهديد في المضيق لا يزال “حرجاً”، داعية السفن إلى التنسيق مع السلطات العُمانية واتباع مسارات أكثر أماناً، خاصة مع إعلان الولايات المتحدة إنشاء منطقة أمنية معززة في المنطقة.
وكان ترامب قد أوضح عبر منصته “تروث سوشيال” أن بلاده ستتولى إرشاد السفن لضمان عبورها الآمن، مشيراً إلى أن هذه الخطوة جاءت استجابة لطلبات دولية، من دون الكشف عن تفاصيل واضحة بشأن آلية التنفيذ.
ويأتي هذا التصعيد في ظل تغييرات فرضتها المواجهة المستمرة منذ أواخر فبراير، حيث لوّحت إيران بفرض رسوم على السفن العابرة، ما أثار انتقادات دولية باعتباره انتهاكاً لحرية الملاحة في الممرات الدولية.
ومنذ ذلك الحين، تأثرت حركة الشحن عبر المضيق، الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط والغاز العالمية، في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة فرض حصار على الموانئ الإيرانية، ما يزيد من تعقيد المشهد ويدفع بالأزمة نحو مزيد من التوتر.



إرسال التعليق