تستعد الحكومة العراقية المرتقبة برئاسة رئيس الوزراء المكلّف علي فالح كاظم الزيدي لنيل ثقة البرلمان خلال الأيام المقبلة، في وقت تواجه فيه تحديات اقتصادية ومالية متفاقمة تُعد من بين الأشد تعقيداً في السنوات الأخيرة.
وتأتي هذه التحديات في ظل استمرار اضطراب صادرات النفط عبر مضيق هرمز، وهو ما يثير مخاوف من خسائر شهرية قد تتجاوز مليار دولار، في اقتصاد يعتمد على النفط بنسبة تصل إلى 90% من إجمالي موارده.
كما يثقل كاهل الموازنة العامة ارتفاع الإنفاق التشغيلي، إذ تستحوذ الرواتب والتقاعد على ما بين 40 إلى 45% من الإنفاق الحكومي، في ظل وجود أكثر من أربعة ملايين موظف في القطاع العام، مقابل ضعف واضح في الإيرادات غير النفطية وتراجع في قطاعات الزراعة والصناعة وارتفاع نسب البطالة.
وفي هذا السياق، أكد عضو مجلس النواب العراقي جمال كوجر أن الحكومة المقبلة ستواجه تحديات “مركبة” تمس استقرار الدولة ومؤسساتها، نتيجة تراكم أزمات اقتصادية وأمنية خلال السنوات الماضية.
وأوضح كوجر، في صحافي، أن أبرز العقبات تتمثل في الملف الاقتصادي، مشيراً إلى أن السياسات المالية السابقة اعتمدت بشكل كبير على الاقتراض الداخلي لتمويل النفقات التشغيلية، بما فيها الرواتب، الأمر الذي أدى إلى ضغط كبير على القطاع المصرفي وإضعاف قدرته على تمويل المشاريع الاستثمارية.
وأضاف أن هذا النهج تسبب في ارتفاع الدين العام وتراجع الثقة بالسياسة المالية، في وقت لا يزال الاقتصاد العراقي يعتمد بشكل شبه كامل على النفط، ما يجعل أي اضطراب في الأسعار أو الصادرات تهديداً مباشراً للاستقرار المالي، خاصة مع التوترات المرتبطة بالممرات البحرية الحيوية.
كما أشار إلى أن الحكومة المقبلة ستواجه ملفات داخلية معقدة، من بينها البطالة والفقر وضعف القطاعات الإنتاجية، إلى جانب أزمات الخدمات والطاقة والمياه، فضلاً عن ملفات عالقة بين بغداد وإقليم كردستان تتعلق بالصادرات النفطية وقانون النفط والغاز وحصة الإقليم في الموازنة وإدارة المنافذ الحدودية.
وختم كوجر بالتأكيد على أن تجاوز هذه التحديات يتطلب رؤية اقتصادية واضحة وإصلاحات مالية جادة، بالتوازي مع تعزيز الاستقرار الأمني ودعم مؤسسات الدولة، محذراً من أن استمرار الأزمات دون حلول جذرية قد يضعف قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الاقتصادية والخدمية.



إرسال التعليق