الاخبار الاقتصادية

النفط يتراجع للجلسة الثالثة.. هدوء مخاوف الإمدادات السعودية يضغط على الأسعار

تراجعت أسعار النفط، اليوم الجمعة، للجلسة الثالثة على التوالي، متأثرة بانحسار المخاوف بشأن احتمال حدوث اضطرابات واسعة في إمدادات الخام السعودية، في وقت تواصل فيه الأسواق مراقبة التطورات الأمنية في الشرق الأوسط، وسط تجدد الاشتباكات بين السعودية وجماعة الحوثيين في اليمن.

وبحلول الساعة 07:07 بتوقيت غرينتش، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 2.34 دولار، أي بنسبة 2.23%، لتسجل 102.48 دولار للبرميل، فيما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.98 دولار، بما يعادل 1.94%، إلى 99.93 دولار للبرميل.

وكان الخامان القياسيان قد سجلا انخفاضاً بنحو 1% عند التسوية في جلسة الخميس، مع استمرار تقييم المستثمرين لتداعيات التطورات العسكرية على حركة إمدادات النفط العالمية.

وعلى أساس أسبوعي، يتجه خام برنت نحو تسجيل أول خسارة له خلال ثلاثة أسابيع، بانخفاض يقدر بنحو 0.5%، بينما تشير التوقعات إلى أن خام غرب تكساس الوسيط في طريقه لتحقيق مكاسب أسبوعية تبلغ نحو 1.2%.

ورغم تجدد الضربات المتبادلة عبر الحدود بين السعودية والحوثيين المتحالفين مع إيران، أمس الخميس، فإن الأسواق أبدت استجابة محدودة للمخاوف المتعلقة باتساع نطاق الصراع وتأثيره المحتمل على تدفقات النفط.

وكانت أسعار الخام قد ارتفعت في وقت سابق من الأسبوع إلى أعلى مستوياتها في نحو أربعة أشهر، بعد تقارير أفادت بتعليق عمليات شحن النفط الخام في ميناء ينبع السعودي على البحر الأحمر، إلى جانب إلغاء الرياض بعض الشحنات المتجهة إلى أوروبا، عقب تعرض خط أنابيب الشرق-الغرب لأضرار جراء هجوم وقع الأسبوع الماضي.

لكن مسار الأسعار انعكس مع ظهور مؤشرات على إمكانية استعادة السعودية جزءاً من قدراتها في نقل النفط عبر الخط خلال فترة قصيرة، إضافة إلى تقارير عن اتجاه المملكة إلى زيادة شحنات الخام الموجهة إلى مصافي التكرير الآسيوية، من خلال عمليات نقل من سفينة إلى أخرى قبالة ميناء صحار العُماني.

وقالت رئيسة قسم تحليلات السوق لدى شركة “فيليب نوفا”، بريانكا ساشديفا، إن الجهود الأخيرة لاستعادة طاقة التصدير السعودية ساهمت في تهدئة جزء من المخاوف المتعلقة بأوضاع الإمدادات.

وتشير تقديرات متباينة نقلتها مصادر إلى أن المدة المطلوبة لإعادة تشغيل خط الأنابيب واستعادة تدفقات النفط إلى مستوياتها الطبيعية لا تزال غير محسومة، ما يبقي الأسواق في حالة ترقب.

ورغم التراجع الأخير، لا تزال أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل، فيما يترقب المتعاملون مؤشرات أكثر وضوحاً بشأن استقرار الإمدادات وعودة حركة نقل الخام إلى مستوياتها المعتادة.

وأشارت ساشديفا إلى أن التساؤل الأساسي في الأسواق يتمحور حول إمكانية عودة التدفقات النفطية إلى طبيعتها والجدول الزمني لتحقيق ذلك، لافتة إلى أن تحسن حركة الملاحة بشكل مستقر عبر مضيق هرمز قد يؤدي إلى تراجع إضافي في علاوات المخاطر الجيوسياسية التي تدعم الأسعار.

وفي المقابل، لا تزال حركة نقل النفط في المنطقة تواجه مخاطر أمنية، إذ نقلت وسائل إعلام رسمية، اليوم الجمعة، عن البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني أن ناقلة نفط ترفع علم توغو تعرضت للاستهداف أثناء محاولتها، وفق الرواية الإيرانية، “المرور بشكل غير قانوني” عبر مضيق هرمز يوم الخميس.

وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه القنوات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران متوقفة، بعد انهيار اتفاق مؤقت أُعلن في يونيو/حزيران، ما يبقي مستقبل التوترات الإقليمية وانعكاساتها على أسواق الطاقة موضع متابعة حثيثة من قبل المستثمرين.

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *