الاخبار الامنية

العراق يوسع تحقيقاته بشحنة الأسلحة داخل صهريج نفط.. وتتبع المسار يقود إلى مصفى بيجي

باشرت السلطات العراقية توسيع نطاق التحقيقات في قضية شحنة الأسلحة التي ضُبطت داخل صهريج نفط كان متجهاً إلى سوريا، في وقت تواصل فيه الأجهزة الأمنية تتبع مسار الصهريج منذ انطلاقه من داخل العراق، مع مراجعة إجراءات التفتيش والجهات التي أشرفت على مروره، وسط مؤشرات أولية تفيد بأن العملية نُفذت وفق ترتيبات معقدة تتجاوز عمليات التهريب التقليدية.

وقال مصدر أمني عراقي مطلع، إن التحقيقات تركز حالياً على كيفية تمكن الصهريج من قطع مسافة طويلة داخل الأراضي العراقية وصولاً إلى منفذ التنف، رغم احتوائه على كميات كبيرة من الصواريخ والطائرات المسيّرة والمواد المتفجرة، مبيناً أن الجهات المختصة تعمل على تتبع خط سيره بالكامل، ومراجعة جميع السيطرات الأمنية التي مر بها، فضلاً عن تدقيق الوثائق الرسمية والإجراءات الإدارية والفنية التي سمحت له بمواصلة رحلته.

وأضاف المصدر، في تصريح لـ”إرم نيوز” وتابعته نينوى الغد، أن المعلومات الأولية تشير إلى أن الأسلحة أُخفيت داخل الصهريج بطريقة احترافية، فيما أُغلقت فوهته بختم رسمي يمنع فتحه حتى وصوله إلى وجهته النهائية، الأمر الذي وفر غطاءً للشحنة خلال عملية النقل.

وأشار إلى أن التحقيقات تشمل أيضاً تقييم كفاءة أجهزة الفحص في بعض المنافذ، والتحقق مما إذا كانت تفتقر إلى تقنيات متخصصة تمكنها من كشف الأسلحة المخبأة داخل صهاريج نقل النفط.

وأوضح المصدر أن السلطات العراقية تسلمت معلومات أولية من الجانب السوري تتضمن مؤشرات على احتمال وجود تواطؤ من بعض العاملين لتسهيل مرور الصهريج، إضافة إلى تفاصيل تتعلق بإعداد أوراق الشحنة وخط سيرها، لافتاً إلى أن تلك المعلومات تخضع حالياً للمطابقة مع البيانات المتوفرة لدى الأجهزة الأمنية العراقية.

وأكد أن التحقيقات لن تقتصر على سائق الصهريج أو القائمين على عملية النقل، وإنما ستشمل كل من يثبت علمه بالقضية أو مشاركته فيها أو تقصيره في أداء واجباته.

وبيّن المصدر أن اللجنة العراقية المكلفة بالتحقيق تنسق بصورة مباشرة مع السلطات السورية للحصول على نتائج الفحوص الفنية الخاصة بالصهريج، وإفادات الموقوفين، والبيانات المتعلقة بحركة الشحنة، بهدف استكمال صورة الشبكة التي تقف وراء العملية.

وتأتي هذه التطورات في وقت يعوّل فيه العراق على خط البصرة – بانياس بوصفه أحد البدائل الاستراتيجية لتصدير النفط، بعد الاضطرابات التي شهدها مضيق هرمز، وهو ما يجعل أي محاولة لاستغلال هذا المسار في تهريب الأسلحة تمثل تهديداً للأمن الوطني والمصالح الاقتصادية، فضلاً عن تأثيرها المحتمل على العلاقات مع سوريا والشركاء الدوليين.

وفي السياق ذاته، كشف مصدر في وزارة النفط العراقية أن التحقيقات الأولية تشير إلى أن الصهريج الذي ضُبطت بداخله شحنة الأسلحة انطلق من مصفى بيجي، مشيراً إلى أن الجهات المختصة وسعت دائرة التحقيق لمعرفة كيفية تجهيز الصهريج وخروجه من المصفى، وما إذا كانت هناك جهات قدمت تسهيلات لمروره.

وأضاف المصدر، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، أن وزارة النفط فتحت تحقيقاً موازياً بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية، شمل استدعاء وتوقيف عدد من الموظفين المشتبه بارتباطهم بالإجراءات التي سبقت خروج الصهريج، فيما اختفى عدد آخر من الكوادر عن الأنظار منذ الإعلان عن ضبط الشحنة، وتواصل الجهات المختصة جهودها لتحديد أماكن وجودهم واستكمال التحقيقات معهم.

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *