الاخبار الامنية

استراتيجية عراقية مصرية عابرة للحدود لمحاصرة الفساد واسترداد الأموال والمطلوبين

نينوى الغد / تحرير م.ا
في خطوة تعزز التكامل العربي وتؤسس لمرحلة جديدة من الردع القانوني، يعلن العراق وجمهورية مصر العربية عن تدشين مرحلة متقدمة من التعاون الإستراتيجي لضرب معاقل الفساد وتجفيف منابعه المالية المهربة وتضييق الخناق على الهاربين، مستندين إلى الركائز الصلبة التي توفرها الإتفاقية العربية لمكافحة الفساد ومذكرات التفاهم الثنائية المشتركة

وقد تجسد هذا الزخم الإيجابي والتحرك الفاعل في اللقاء الرفيع الذي جمع رئيس هيئة النزاهة الإتحادية العراقية الدكتور محمد علي اللامي بسفير جمهورية مصر العربية لدى العراق السيد أحمد حسين خفاجي، حيث رسم الطرفان خارطة طريق عملية تهدف بالدرجة الأولى إلى إزالة كافة العقبات القانونية والبيروقراطية وتسهيل الملاحقة القضائية، بما يضمن تسليم المطلوبين للعدالة واستعادة أصول وأموال الدولة المنهوبة دون إبطاء

وينطلق هذا التنسيق عالي المستوى من إيمان راسخ بعمق الروابط الأخوية والتاريخية التي تجمع البلدين الشقيقين، وهي الروابط التي لم تعد مجرد شعارات بل تحولت إلى شراكات حيوية تترجم الإنسجام التام في المواقف السياسية والإقتصادية والثقافية والرقابية

ولم يتوانَ الدكتور اللامي عن الإشادة بالمواقف الشجاعة والتعاون المثمر الذي أظهرته السلطات المصرية المختصة مع نظيرتها العراقية، والذي أثمر بالفعل في الآونة الأخيرة عن إغلاق العديد من الملفات المعقدة وتسليم مطلوبين بارزين للقضاء العراقي، مشددًا في الوقت ذاته على أن معركة الفساد تتطلب تضافر جهود المنظومة العربية بأكملها وتبادل الخبرات الميدانية والمساعدات القانونية لإجهاض أي محاولة لتهريب عائدات الجريمة المالية

ولأن مواجهة الفساد المعاصر تتطلب أدوات مبتكرة وعقولاً مدربة، فقد اتسعت الرؤية المشتركة لتشمل أبعادًا أكاديمية رائدة من خلال دعوة هيئة النزاهة لتفعيل توأمة علمية وشراكة معرفية شاملة بين الأكاديميتين العراقية والمصرية لمكافحة الفساد، وذلك تحت مظلة مذكرة التفاهم الموقعة مع هيئة الرقابة الإدارية المصرية

ويسعى هذا المسار التعليمي الطموح إلى صقل مهارات الكوادر الرقابية وتسليحهم بأحدث الأساليب العلمية والتكنولوجية الحديثة في رصد المخالفات وتحليل المخاطر، مما يمنح الجانب العملي والتطبيقي في الميدان سندًا علميًا قويًا يجعل من الاختراقات الرقابية خط دفاع أول لحماية المال العام ومؤسسات الدولة

وفي المقابل، حمل السفير المصري رسالة دعم قاهرية مطلقة لجهود الدولة العراقية في مكافحة الفساد وتطهير مؤسساتها، معرباً عن فخر بلاده بالوصول إلى هذا المستوى الرفيع من التنسيق الذي تكلل بمذكرات تفاهم وعمليات تسليم ناجحة على أرض الواقع

وجدد السيد خفاجي التزام السلطات المصرية الكامل بفتح الأبواب وتذليل كافة الصعوبات اللوجستية والقانونية أمام طلبات الإسترداد العراقية، موجهًا رسالة سياسية بليغة تختزل العقيدة الأمنية والإستراتيجية المشتركة، ومفادها أن استقرار وأمن بلاد الرافدين يمثلان بالضرورة العمق الحيوي والأمن القومي لجمهورية مصر العربية، وأن البلدين يقفان معًا في جبهة واحدة لبناء مستقبل نظيف وخالٍ من الفساد

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *