نينوى الغد / تحرير أ.ص
لم تعد المخاوف المتعلقة بسلامة الغذاء في الموصل مرتبطة باللحوم وحدها، فخلال النصف الثاني من العام تكررت حملات الرقابة والكشف عن مخالفات طالت اللحوم والمواد الغذائية والمطاعم، ما فتح باباً واسعاً من التساؤلات لدى الأهالي بشأن ما يصل إلى موائدهم يومياً.
البداية الأبرز كانت من قطاع اللحوم، مع تكرار ضبط لحوم غير صالحة أو مجهولة المصدر، إلى جانب مخالفات في الذبح والخزن وعدم الالتزام بالشروط الصحية.
وفي أحدث الوقائع، الثلاثاء 15 أيلول، تمكنت شرطة نينوى من إلقاء القبض على صاحب قصابة في منطقة الكرامة، بعد ضبط أكثر من 90 كيلوغراماً من اللحوم المنتهية الصلاحية، فيما تم اتخاذ الإجراءات القانونية بحقه وتوقيفه وفق المادة 146 لسنة 1998.

وقبلها، كشفت حملة نفذتها لجنة الذبح الخارجي في قائممقامية الموصل، بإسناد من بلدية الموصل وشرطة نينوى/فوج سوات، مخالفات داخل محلات القصابة في رأس الجادة وباب السراي، شملت طريقة الذبح وخزن اللحوم وعدم الالتزام بالشروط الصحية، فضلاً عن وجود لحوم مجهولة المصدر، ما أدى إلى غلق المحلات المخالفة واتخاذ الإجراءات القانونية بحق أصحابها.

لكن الصورة لا تتوقف عند اللحوم.
من اللحوم إلى بقية المواد الغذائية
في وقائع أخرى، كشفت الجهات الرقابية عن معمل يعيد تعبئة الشاي التالف، فضلاً عن ضبط شحنات من الشاي ومواد غذائية مخالفة كانت معدة لدخول المدينة .
كما سجلت حملات الرقابة مخالفات في عدد من المطاعم، تتعلق بالنظافة وعدم توفر الشروط الصحية المطلوبة، ما يوسع دائرة القلق من سلامة الغذاء الذي يصل مباشرة إلى المستهلك.

وهنا تتحول القضية من مجرد ضبط قصابة أو مطعم مخالف إلى سؤال أكبر:
ماذا يدخل إلى أسواق الموصل؟
لحوم منتهية الصلاحية، مواد غذائية مخالفة، منتجات يعاد تعبئتها، ومطاعم لا تستوفي الشروط الصحية؛ وقائع متفرقة، لكنها تشترك في نقطة واحدة: المستهلك هو الحلقة الأخيرة في السلسلة، والأكثر عرضة للضرر.
المواطن يدفع.. فمن يضمن سلامة ما يشتري؟
ارتفاع الأسعار يزيد حساسية الملف؛ فالمواطن الذي يدفع مبالغ أكبر للحصول على غذاء جيد لا يريد أن يكتشف بعد الشراء أن المنتج منتهي الصلاحية أو مجهول المصدر، أو أن الطعام الذي يتناوله أُعد في مكان لا تتوفر فيه أبسط شروط النظافة والسلامة.
وتزيد المشاهد التي تكشفها الحملات الرقابية من حالة القلق، خصوصاً عندما تكون المواد المخالفة معدة للبيع وقريبة من متناول المواطن.
الثقة هي الخاسر الأكبر
تكرار هذه الوقائع يضع ثقة الأهالي بالأسواق أمام اختبار حقيقي.
فالمطلوب لا يقتصر على ضبط المخالفة بعد وقوعها، بل يحتاج إلى رقابة تبدأ من مصدر المنتج، مروراً بالنقل والخزن والتصنيع والتحضير، وصولاً إلى عرضه أمام المستهلك.
وفي المقابل، لا يعني كشف المخالفات أن جميع القصابات أو المطاعم أو التجار مخالفون، لكن استمرار ضبط الحالات يفرض تشديد الرقابة لحماية الملتزمين أولاً، وحماية صحة المواطن قبل كل شيء.
ماذا يقول الموصليون؟
وفي الشارع، يعبر مواطنون عن استيائهم وقلقهم من تكرار هذه الحالات، مؤكدين أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية بات يرافقه خوف أكبر من مصدرها وصلاحيتها.
ويقول بعض الأهالي إنهم أصبحوا أكثر حذراً عند شراء اللحوم والمواد الغذائية، فيما يطالب آخرون بتكثيف الحملات الرقابية وعدم الاكتفاء بالإجراءات بعد اكتشاف المخالفة، بل متابعة مصادر المنتجات قبل وصولها إلى الأسواق.
ويشير مواطنون إلى أن الثقة بدأت تتراجع، خصوصاً مع تكرار مشاهد ضبط اللحوم المنتهية الصلاحية والمواد الغذائية المخالفة، مؤكدين أن المواطن من حقه أن يعرف ماذا يشتري وماذا يضع على مائدة عائلته.
وبينما يطالب الأهالي برقابة أكثر صرامة، يبقى الاستياء الأكبر من أن المواطن يدفع سعراً مرتفعاً ثم يبقى غير مطمئن إلى جودة ما اشتراه.
ومن هنا، لا يعود السؤال عن سعر كيلو اللحم أو ثمن المادة الغذائية فقط، بل عن شيء أبسط وأهم:
ويبقى السؤال هل يستطيع المواطن أن يشتري طعامه وهو مطمئن؟
