قانون الإجازات الطويلة: موازنة بين الحقوق الوظيفية وفرص العمل الحر

تحرير م.ا

تستعد اللجنة القانونية في مجلس النواب العراقي لإطلاق مرحلة جديدة في تنظيم العلاقة بين الموظف والدولة عبر طرح مقترح قانون “الإجازات طويلة الأمد” للقراءة الأولى، وهو التشريع الذي يمثل تطورًا جوهريًا عن الصيغ المؤقتة السابقة التي كانت تمنح لمدد محدودة مثل إجازة الخمس سنوات، حيث يسعى هذا القانون الجديد إلى خلق إطار تشريعي مستدام يمنح الموظف الحكومي مرونة غير مسبوقة في إدارة مسيرته المهنية، مما يتيح له التوجه نحو القطاع الخاص والعمل فيه بكل صراحة ووضوح قانوني دون الحاجة للتخلي النهائي عن وظيفته العامة أو فقدان حقوقه المكتسبة

وتقوم الفلسفة الجوهرية لهذا القانون على مبدأ المنفعة المتبادلة بين الدولة والموظف، فمن جهة تسعى الحكومة إلى تخفيف الأعباء المالية الضخمة المترتبة على فاتورة الرواتب في ظل وجود فائض وظيفي في العديد من الدوائر الرسمية، ومن جهة أخرى يمنح القانون الموظف دعمًا ماليًا يتمثل في صرف نصف راتبه الإسمي طوال فترة الإجازة، وهو ما يعتبر بمثابة شبكة أمان مالي تساعده على خوض غمار الاستثمار أو العمل في الشركات الخاصة دون ضغوط معيشية حادة، كما يتميز المقترح بإلغاء السقوف الزمنية الجامدة التي كانت تقيد الموظف في السابق، مما يجعل الانتقال نحو القطاع الخاص انتقالًا تدريجيًا ومبنيًا على قناعة تامة بجدوى الإستمرار في العمل الحر

ومن المتوقع أن يسهم هذا التحول التشريعي في تنشيط الدورة الإقتصادية في البلاد عبر ضخ كفاءات بشرية تمتلك خبرة إدارية وفنية في سوق العمل المحلي، وهو ما ينسجم مع التوجهات الرامية إلى تقليص هيمنة القطاع العام على التوظيف وتعزيز دور القطاع الخاص كشريك أساسي في التنمية، مع ضمان احتفاظ الموظف بصلته مع مؤسسته الأصلية، مما يوفر له طمأنينة نفسية ووظيفية تمنحه الشجاعة للإبداع بعيدًا عن الروتين الإداري التقليدي، وبذلك يتحول القانون من مجرد إجراء لتقليل النفقات إلى استراتيجية وطنية شاملة لتطوير رأس المال البشري وتحديث هيكلية الوظيفة العامة في العراق

إرسال التعليق