تشهد معارض بيع السيارات الجديدة والمستعملة في مدينة الموصل تراجعاً ملحوظاً في حركة البيع والشراء، مقارنة بما كانت عليه في السنوات السابقة، في ظل تأثير جملة من العوامل الاقتصادية والخدمية التي انعكست بصورة مباشرة على السوق، أبرزها انخفاض السيولة النقدية لدى المواطنين، وارتفاع أسعار صرف الدولار، إلى جانب أزمة الوقود التي تشهدها محافظة نينوى.
ورصدت «نينوى الغد» خلال استطلاع أجرته في عدد من معارض السيارات في الموصل، واقع حركة السوق وآراء أصحاب المعارض والعاملين فيها، حيث أجمعت غالبية الآراء على وجود حالة من الركود وتراجع واضح في أعداد المشترين، فيما أكد أصحاب معارض أن قسماً كبيراً من المواطنين الذين يزورون السوق يكتفون بالاطلاع على الأسعار ومتابعة المعروض من السيارات من دون الإقدام على الشراء.
وأرجع متعاملون في السوق جانباً من هذا التراجع إلى انخفاض القدرة الشرائية والسيولة النقدية لدى المواطنين، بالتزامن مع ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الدينار العراقي، الذي تجاوز حاجز 150 ألف دينار لكل 100 دولار، الأمر الذي انعكس على أسعار السيارات وأصبح عاملاً إضافياً يدفع المواطنين إلى تأجيل قرارات الشراء.
وفي جانب آخر، أشار أصحاب معارض إلى أن أزمة الوقود، ولا سيما البنزين، أصبحت من العوامل المؤثرة في حركة سوق السيارات في نينوى، خصوصاً بالنسبة إلى المركبات غير المسجلة على نظام البطاقة الوقودية «الكابون»، إذ باتت صعوبة الحصول على الوقود تؤثر في رغبة المواطنين في اقتناء بعض أنواع السيارات.
ولفت أحد المتعاملين في السوق إلى ما وصفه بـ«التقارب الغريب» بين أسعار بعض السيارات القديمة، التي تعرف محلياً باسم سيارات «البالة»، مثل الفكترا وغيرها، وبين أسعار سيارات أحدث منها من حيث سنة الصنع والمواصفات، مبيناً أن هذا التقارب يجعل المواطن أكثر تردداً في اتخاذ قرار الشراء، في ظل محدودية الخيارات المتاحة أمامه.
وأضاف أن معالجة أزمة البنزين قد تسهم في إعادة جزء من الحركة إلى سوق السيارات، باعتبار أن توفر الوقود يمثل عاملاً أساسياً في قرار المواطن عند اختيار نوع السيارة وشرائها.
من جانب آخر، رأى متعاملون أن انتشار نظام بيع السيارات الحديثة بالتقسيط أسهم بدوره في التأثير على سوق المعارض، إذ أصبح بإمكان المواطن الحصول على سيارة حديثة من خلال الأقساط، الأمر الذي قلل من الإقبال على شراء السيارات المستعملة أو المتداولة في المعارض.
وطالب أصحاب معارض ومتخصصون بإيجاد حلول من شأنها تنشيط السوق، من بينها تبني الدولة أو الشركات آلية لشراء السيارات القديمة من المواطنين واستبدالها بسيارات حديثة، مؤكدين أن مثل هذه الخطوة، في حال تطبيقها، يمكن أن تسهم في تحريك عجلة البيع والشراء وتجديد أسطول المركبات في المحافظة.
وفيما يرى آخرون أن الركود لا يقتصر على سوق السيارات وحده، بل طال مختلف الأسواق التجارية في مدينة الموصل نتيجة تراجع القوة الشرائية، دعا عدد من أصحاب المعارض إلى إعادة فتح ساحة البيع المباشر للسيارات في الموصل، أسوة بما هو معمول به في عدد من المحافظات العراقية.
وأكد أصحاب هذا الرأي أن وجود ساحة مخصصة للبيع المباشر يمكن أن يسهم في تنظيم السوق وتسهيل عملية التفاوض والشراء، فضلاً عن منح المواطنين خيارات أوسع، بدلاً من الجمع بين السيارات القديمة والجديدة داخل المعارض بطريقة قد تربك الزبون وتجعله أكثر تردداً قبل اتخاذ قرار الشراء.وبحسب آراء المتعاملين في السوق، فإن إنعاش قطاع السيارات في الموصل يحتاج إلى معالجة مجموعة من العوامل في وقت واحد، وفي مقدمتها استقرار سعر الصرف، وتحسين السيولة والقدرة الشرائية للمواطنين، ومعالجة أزمة الوقود، إلى جانب تنظيم آليات بيع السيارات الجديدة والمستعملة، بما يتيح إعادة الثقة والحركة إلى سوق شهد خلال الفترة الأخيرة تراجعاً واضحاً في نشاطه
تابع التفاصيل من خلال الرابط
