الاخبار الامنية

استنفار أمني ومجتمعي في العراق: حرب شاملة لإنقاذ الشباب وتجفيف منابع المخدرات

نينوى الغد / تحرير م.ا

تشهد الساحة العراقية مواجهة مصيرية تقودها الأجهزة الأمنية في مختلف المدن والمنافذ الحدودية لضرب شبكات المخدرات وتفكيك خطوط تهريبها الدولية، وتأتي هذه التحركات المكثفة بالتزامن مع ضبط كميات ضخمة من السموم وإلقاء القبض على آلاف المتورطين، وسط إجماع رسمي وشعبي على أن المعركة تجاوزت البعد الأمني التقليدي لتصبح تحديًا اجتماعيًا وفكريًا يستهدف حماية البنية البشرية وطاقات البلاد الحيوية

وأحدثت الحكومة العراقية تحولًا مؤسسيًا ومفصليًا في ملف المكافحة عبر تأسيس مديرية عامة لشؤون المخدرات والمؤثرات العقلية ترتبط مباشرة بوزارة الداخلية وتوسيع صلاحياتها، مما سمح بتطوير الجهد الإستخباري والإنتقال من مرحلة الدفاع والإحتواء إلى العمليات الإستباقية والمواجهة المباشرة التي أسفرت عن تفكيك آلاف الشبكات واعتقال أخطر التجار، إلى جانب تنفيذ نحو 65 عملية نوعية خارج العراق بالتنسيق مع جهات إقليمية ودولية لضرب المهربين في بلد المنشأ

وفي سياق متصل، نجحت القوات العراقية في إحباط أساليب تهريب مبتكرة تلجأ إليها الشبكات الدولية، وكان آخرها إحباط تهريب شحنة ضخمة تضم أكثر من 198 ألف حبة مخدرة عبر حدود غرب الأنبار باستخدام البالونات الهوائية، وتسببت هذه الضربات المتلاحقة في تراجع المعروض داخل السوق المحلية، مما أدى إلى قفزة قياسية في أسعار المواد المخدرة، حيث ارتفع سعر غرام مادة الكريستال من 10 آلاف دينار إلى نحو 200 ألف دينار

وبالتوازي مع الجهد الأمني، اعتمدت الدولة مقاربة صحية وإنسانية نجحت في فصل المتعاطين والمدمنين عن التجار بعد سنوات من زجهم في سجون واحدة، حيث تم التوسع في إنشاء مراكز التأهيل النفسي والطبي والاجتماعي لتصل إلى 16 مركزاً في عموم البلاد، وأثمرت هذه الخطوة عن إعادة دمج أكثر من 7270 متعافيًا في المجتمع بعد تلقيهم الرعاية اللازمة

من جانبهم، حذر مختصون ورجال دين ونشطاء من أن المعركة لم تعد أمنية فقط بل باتت تحديًا اجتماعيًا وفكريًا يستهدف الفئة العمرية الشابة بين 16 و40 عامًا لإفراغ البلاد من رأس ماله البشري، مشددين على ضرورة تحصين الوعي وتوجيه طاقات الشباب نحو الرياضة والعمل التطوعي، بالتكامل مع استراتيجية مجتمعية شاملة تكثف حملات التوعية الصحية والقانونية داخل المدارس والجامعات ودور العبادة لبناء جدار صد مجتمعي صلب يتكامل مع القبضة الأمنية

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *