تشهد أسواق مدينة الموصل حالة من الركود اللافت، وسط تراجع واضح في حركة المتبضعين وانخفاض القدرة الشرائية للمواطنين، في مشهد يصفه أصحاب المحال والمستهلكون بأنه من أكثر حالات الركود التي شهدتها الأسواق خلال الفترات الماضية.
وفي جولة ميدانية، استطلعت نينوى الغد آراء مواطنين في عدد من مناطق وأسواق المدينة، للوقوف على أسباب هذا التراجع في حركة البيع والشراء، إذ أشار مواطنون إلى أن المستهلك بات يركز بصورة أكبر على شراء الاحتياجات الأساسية، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة على الإنفاق على الكماليات.
ومع اقتراب انطلاق العام الدراسي الجديد، يرى مواطنون أن جزءًا من الإنفاق خلال هذه الفترة يتجه نحو المستلزمات المدرسية، من الملابس والحقائب والقرطاسية وغيرها، إلا أن ذلك لم ينعكس بصورة واضحة على حركة الأسواق بشكل عام.
ورغم انتهاء فصل الصيف والاستعداد لدخول فصل الشتاء، لا يزال سوق الألبسة يعاني من قلة المتبضعين، وسط تراجع الإقبال على شراء الملابس مقارنة بما اعتاده التجار في مثل هذه المواسم، الأمر الذي يزيد من الضغوط التي تواجه أصحاب المحال والعاملين في القطاع التجاري.
من جانب آخر، ربط مواطنون حالة الركود بالأوضاع الاقتصادية والمعيشية، مشيرين إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية، بالتزامن مع توقف بعض الأعمال وتأخر صرف المرتبات بين فترة وأخرى، وهو ما دفع العديد من الأسر إلى إعادة ترتيب أولوياتها والاقتصار على شراء الضروريات.
وقال أحد المواطنين العاملين في مجال البناء إن المشكلة التي يواجهها المستهلك في نينوى تتمثل في ارتفاع أسعار المواد الأساسية في وقت تشهد فيه فرص العمل تراجعًا، مبينًا أن توقف الأعمال أو عدم انتظامها يجعل عملية الإنفاق أكثر صعوبة، خصوصًا بالنسبة إلى أصحاب الدخول المحدودة.
كما أشار مواطنون إلى أن ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الدينار العراقي انعكس على أسعار العديد من السلع والمواد، الأمر الذي زاد من صعوبة تلبية الاحتياجات اليومية بصورة مستمرة، مؤكدين أن تأثير ذلك يبدو أكثر وضوحًا لدى أصحاب الدخل المحدود، فضلًا عن العاطلين عن العمل والأسر التي تعتمد على الإعانات الشهرية من شبكة الرعاية الاجتماعية.
ويرى متابعون أن الركود الذي تشهده أسواق الموصل لا يمكن فصله عن مجموعة من الأزمات المعيشية المتراكمة التي تواجه المواطنين في نينوى، إذ تأتي أزمة ضعف القدرة الشرائية إلى جانب أزمة الوقود وطوابير المركبات أمام محطات البنزين، فضلًا عن مشكلة الكهرباء الوطنية وغيرها من الملفات الخدمية والاقتصادية.
وبينما يترقب التجار تحسن حركة البيع والشراء مع اقتراب المواسم المقبلة، يبقى السؤال الأبرز: هل يمثل الركود الحالي حالة مؤقتة مرتبطة بالظروف الاقتصادية الراهنة، أم أنه مؤشر على تراجع أوسع في القدرة الشرائية للمواطنين في الموصل؟
وتعكس آراء المواطنين في الأسواق حاجة واضحة إلى معالجة الأسباب التي تقف وراء تراجع النشاط التجاري، وفي مقدمتها استقرار الأسعار، وانتظام مصادر الدخل، وتوفير فرص العمل، بما يمكن الأسر من استعادة جزء من قدرتها على الإنفاق وتحريك عجلة الأسواق المحلية
