تتجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تصعيد أدوات الضغط على إيران عبر خطة تقوم على مسارين متوازيين، يستهدف الأول صورة النظام ورموزه أمام الرأي العام الإيراني، فيما يركز الثاني على تضييق الخناق الاقتصادي وملاحقة الشبكات التي تستخدمها طهران للالتفاف على العقوبات.
ونقلت مصادر دبلوماسية أمريكية مطلعة لـ«إرم نيوز» وتابعتها نينوى الغد أن ترامب كلف وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية CIA بالمضي في تنفيذ خطة عاجلة تجاه النظام الإيراني، بالتنسيق مع مؤسسات وأجهزة حكومية أمريكية أخرى، بهدف تسريع الإجراءات وتبادل المعلومات المتعلقة بالمسارين الأمني والاقتصادي.
استهداف صورة النظام
وبحسب المصادر، يركز أحد أبرز محاور الخطة على كشف المصالح الاقتصادية لقيادات وشخصيات مقربة من المرشد الإيراني والحرس الثوري، إلى جانب رصد أنماط التربح الشخصي وشبهات الفساد المرتبطة باستغلال النفوذ والمناصب.
ولا تقتصر الخطة، وفق المصادر، على نشر ملفات مالية، وإنما تهدف إلى إبراز ما تعتبره واشنطن تناقضاً بين الخطاب الرسمي للنظام بشأن الحرب والعقوبات والبرنامجين النووي والصاروخي، وبين المصالح الاقتصادية التي تحققها شخصيات ودوائر نافذة مرتبطة بالسلطة.
وقال دبلوماسي أمريكي مطلع على أعمال مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض إن ترامب منح وكالة الاستخبارات المركزية مساحة للتنسيق مع الوزارات والأجهزة الأمريكية المعنية، بما يتيح تسريع العمل وتبادل المعلومات بين المؤسسات.
وأشار إلى أن أحد المسارات المطروحة يتمثل في كشف ما تصفه واشنطن بإخفاقات النظام وتصدعاته الداخلية، وإيصال المعلومات المتعلقة بها إلى الجمهور الإيراني من خلال وسائل إعلام ناطقة باللغة الفارسية، سواء عبر منصات موجودة بالفعل أو أخرى جديدة.
كما تشمل الخطة، بحسب المصدر، تسليط الضوء على ملفات فساد غير معلنة مرتبطة بشخصيات تتمتع بنفوذ ديني أو عسكري داخل إيران، إلى جانب إبراز الإخفاقات العسكرية وسوء الإدارة الاقتصادية، بهدف تعميق الفجوة بين الرواية الرسمية والواقع المعيشي للإيرانيين.
مواجهة الرقابة الإعلامية
وتسعى الخطة الأمريكية كذلك إلى تجاوز القيود التي تفرضها السلطات الإيرانية على تدفق المعلومات، عبر إنتاج محتوى باللغة الفارسية يركز على المصالح الاقتصادية لرموز النظام والحرس الثوري وعلاقتها بالحرب والبرنامجين النووي والصاروخي والصفقات المرتبطة بهما.
وترى الدوائر الأمريكية، وفق المصادر، أن كشف هذه المصالح قد يؤدي إلى زيادة الضغوط الداخلية على النظام، خصوصاً مع استمرار تداعيات العقوبات والحرب على الاقتصاد ومستويات معيشة المواطنين.
تشديد الخناق الاقتصادي
وبالتوازي مع المسار الإعلامي، تعمل الإدارة الأمريكية على تطوير آليات الضغط الاقتصادي، من خلال توسيع نطاق ملاحقة البنوك وشركات التأمين والواجهات التجارية الخاصة في آسيا وأفريقيا وأمريكا الجنوبية والشرق الأوسط، والتي تشتبه واشنطن بارتباطها بشبكات مالية وتجارية إيرانية.
وتتضمن الإجراءات المحتملة التلويح بإدراج كيانات متعاونة مع شبكات طهران على قوائم العقوبات المرتبطة بـ«دعم الإرهاب»، بما يرفع كلفة التعامل مع المؤسسات الإيرانية والوسطاء المرتبطين بها.
ويتركز هذا المسار بصورة خاصة على تجارة النفط، وشبكات الملكية، والوسطاء الذين يستخدمون هياكل تجارية معقدة لإخفاء المستفيدين الحقيقيين من الصفقات.
وبحسب المصادر، تسعى الإدارة الأمريكية إلى التحرك بصورة أسرع ضد شبكات المشتريات والواجهات التجارية التي تظهر مؤشرات على ارتباطها برجال أعمال أو مؤسسات محسوبة على النظام، بدلاً من منحها وقتاً طويلاً لإعادة ترتيب أعمالها قبل دخول العقوبات حيز التنفيذ.
تقليص فرص الالتفاف على العقوبات
وأوضح الدبلوماسي الأمريكي أن مستشارين في البيت الأبيض رصدوا ثغرات في بعض آليات تنفيذ العقوبات، ولا سيما الفترة الزمنية الفاصلة بين تحديد الكيان المستهدف واستكمال الإجراءات القانونية والتنفيذية بحقه.
وبحسب المصدر، تتيح هذه الفترة لبعض الشركات والبنوك والناقلات والواجهات التجارية اتخاذ إجراءات تقلل من تأثير العقوبات، عبر تغيير الملكية أو نقل الأصول أو تعديل هياكل الشركات ومسارات المدفوعات.
ولهذا السبب، تتجه الإدارة الأمريكية، وفق المصادر، إلى تقليص الوقت المتاح أمام شبكات الالتفاف على العقوبات، مع تركيز خاص على الجهات المرتبطة بتصدير النفط الإيراني وتحويل عائداته.
