تتأرجح المواقف الأميركية تجاه إيران بين التهديد بتصعيد عسكري جديد والتحرك لاستئناف المفاوضات، في وقت صعّد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب من لهجته تجاه طهران، متوقعاً انضمامها قريباً إلى ما وصفه بـ«قائمة الانتصارات الأميركية»، ومؤكداً أن الولايات المتحدة ألحقت أضراراً كبيرة بقدراتها العسكرية، بالتزامن مع تقارير عن تحذيرات أميركية لحلفاء إقليميين من احتمال تجدد الضربات.
وقال ترامب، خلال تجمع انتخابي في مركز «شومايكر» بجامعة أوهايو في مدينة تشيليكوث، إن إيران ستنضم قريباً إلى قائمة الانتصارات الأميركية، على غرار ما حدث في فنزويلا، مدعياً أن الولايات المتحدة قضت على القدرات الجوية والبحرية الإيرانية، وأن ما تبقى لدى طهران لا يتجاوز عدداً قليلاً من الصواريخ.
وأضاف الرئيس الأميركي أن إيران تواجه صعوبات في تصنيع الطائرات المسيّرة نتيجة نقص إمدادات الكهرباء، مجدداً تأكيده أن واشنطن لن تسمح لها بامتلاك أسلحة نووية.
واتهم ترامب إيران ببدء الحرب مع الولايات المتحدة منذ عام 1979، مشيراً إلى سقوط أعداد كبيرة من الأميركيين خلال العقود الماضية، في تصريحات تعكس استمرار تشدد موقفه تجاه طهران، رغم المؤشرات المتزايدة على وجود تحركات دبلوماسية لتجنب عودة المواجهة العسكرية.
تحرك دبلوماسي لاستئناف المفاوضات
في المقابل، كشفت تقارير أميركية عن تحركات لاستكشاف فرص استئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران، إذ نقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي أن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس بعث رسالة إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، بهدف بحث إمكانية استئناف الحوار بين الجانبين وتفادي تجدد الضربات العسكرية الأميركية.
وبحسب التقرير، شدد فانس في رسالته على ضرورة إدراج الملف النووي الإيراني ضمن أي مفاوضات محتملة، فيما قال ترامب إنه وافق على تواصل نائبه مع الجانب الإيراني، موضحاً أن الهدف يتعلق بتوفير إمدادات طبية للإيرانيين.
وتشير هذه التحركات إلى استمرار اختبار المسار الدبلوماسي، بالتوازي مع تمسك الإدارة الأميركية بمطالبها بشأن البرنامج النووي الإيراني، في وقت لا تزال فيه احتمالات التصعيد قائمة.
تحذيرات من مواجهة جديدة بعد انتخابات نوفمبر
وتأتي هذه التطورات وسط مؤشرات على احتمال تجدد المواجهة العسكرية، إذ أفادت وكالة «أسوشيتد برس» بأن مسؤولين أميركيين حذروا دولاً في الشرق الأوسط وحلفاء إقليميين من ضرورة الاستعداد لاحتمال شن ضربات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في الثالث من نوفمبر.
ووفقاً للتقرير، فإن أي هجمات جديدة قد تقابل برد إيراني يستهدف منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية في المنطقة، بما يهدد بتوسيع نطاق المواجهة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية.
ولم يكن ترامب قد اتخذ قراراً نهائياً بشأن تنفيذ هجمات جديدة، فيما تواصل واشنطن تعزيز وجودها العسكري في المنطقة، بالتزامن مع الجهود الدبلوماسية الرامية إلى استئناف المفاوضات والتوصل إلى تفاهمات بشأن مضيق هرمز والملف النووي الإيراني.
ويضع هذا المشهد المنطقة أمام مسارين متوازيين: الأول يقوم على مواصلة الضغط العسكري والسياسي على طهران، والثاني يسعى إلى إيجاد تسوية تفاوضية تحول دون انزلاق الطرفين إلى جولة جديدة من المواجهة.
احتجاج خلال تجمع ترامب الانتخابي
وفي سياق منفصل، شهد التجمع الانتخابي الذي تحدث فيه ترامب مقاطعة من أحد الحاضرين، ما أثار صيحات استهجان بين الجمهور، قبل أن يتدخل أفراد الأمن لإخراج المحتج، وسط هتافات «الولايات المتحدة.. الولايات المتحدة».
وأظهر مقطع مصور رجلاً يرتدي سترة تحمل شعار «Bikers for Trump» وهو يساعد في إخراج المحتج من المكان.
وتأتي الواقعة قبل أقل من أسبوع من انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر، والتي يسعى خلالها ترامب إلى حشد الدعم للمرشحين الجمهوريين في سباق الكونغرس، وسط ترقب لتأثير نتائج الانتخابات على قدرة الحزب على الحفاظ على أغلبيته في مجلسي النواب والشيوخ.
