أطلق نقيب الفنانين في محافظة نينوى “تحسين حداد” تصريحات حادة بشأن واقع القطاع الثقافي في المحافظة، مؤكداً أن مدينة الموصل ثاني أكبر مدن العراق وعاصمة الثقافة والتاريخ تعيش اليوم عزلة فنية خانقة، وتفتقر إلى خشبة مسرح واحدة، في وقت تقتصر فيه وعود الإعمار الحكومي للقطاع الثقافي على “الاستعراض عبر منصات التواصل الاجتماعي”.
وفي تصريح خاص لـ “نينوى الغد” أوضح أن مشروع إعادة الإعمار أُحيل إلى شركة منفذة عام 2022، وكان من المفترض إنجازه خلال 300 يوم فقط، إلا أن المشروع ما يزال متعثرًا بسبب تلكؤ الشركة المنفذة، إلى جانب مشكلات في الكشوفات الهندسية وأوامر الغيار التي تسببت بتأخير طويل.

وأشار حديد إلى أن نسبة الإنجاز الفعلية لا تتجاوز 65%، مؤكدًا أن العمل متوقف حاليًا بشكل شبه كامل بسبب تأخر حسم الفقرات الفنية والإدارية المتعلقة بالمشروع.
ودحض نقيب الفنانين المزاعم الحكومية التي تتحدث عن وصول نسبة الإنجاز إلى 82%، مؤكداً ان من يزور الموقع سيجد أن نسبة الإنجاز الحقيقية لا تتعدى 65%، والعمل متوقف، والشركة لا وجود لها في الموقع.
وعبّر حداد عن أسفه الشديد للمستوى الذي وصلت إليه المدينة مقارنة بمحافظات عراقية أخرى، مستشهداً باتصال تلقاه مؤخراً من نقيب فناني النجف الأشرف لطلب تقديم عرض مسرحي مشترك في الموصل، قائلاً: “اضطررت للاعتذار منه وإبلاغه بأن الموصل لا تمتلك مسرحاً واحداً، في حين أن محافظات كالنجف وكربلاء تمتلك من 3 إلى 4 مسارح بمواصفات عالمية”.
وتابع: “فنانو الموصل وشبابها وخريجو كليات ومعاهد الفنون الجميلة باتوا حائرين بلا مأوى لفنهم، ويضطرون إلى تقديم نتاجاتهم الإبداعية في مسارح مدرسية صغيرة أو غرف تابعة لكلياتهم، وهو أمر لا يليق بمكانة الموصل”.
كما أشار إلى أن كلية الفنون الجميلة في جامعة الموصل تداوم حتى الآن في مبنى قسم داخلي بديل، فيما هُدم معهد الفنون الجميلة للبنات ولم يُرفع منه حجر واحد منذ 3 سنوات.
وفي نقد لاذع للحكومة المحلية بشقيها التنفيذي والتشريعي، أكد حداد أن الخطط الاستثمارية للمحافظة تخلو تماماً من أي مشاريع ثقافية أو فنية، قائلاً: “الاهتمام بالجانب الثقافي صفر. ما نراه على السوشيال ميديا من زيارات وتصريحات للمسؤولين مجرد بروباغندا، أما الفعل على أرض الواقع فغائب تماماً”.
وشدد حداد خلال حديثه على أن إعادة إعمار المسارح والمؤسسات الثقافية ليست ترفاً، بل ضرورة قصوى لإعادة صياغة الوعي المجتمعي ومحاربة بقايا الفكر المتطرف الذي حاولت العصابات الإرهابية زرعه في المدينة.
واختتم نقيب فناني نينوى حديثه بطرح جملة من المطالب المشروعة لإنقاذ الواقع الفني، تمثلت في بناء أربعة مسارح كبرى كحد أدنى في مدينة الموصل، بواقع مسرحين في الجانب الأيمن ومسرحين في الجانب الأيسر، إلى جانب إنشاء بنية تحتية ثقافية متكاملة تشمل قاعات سينما، وقاعات جاليري للفنون التشكيلية، فضلاً عن مقرات رسمية لاتحاد الأدباء ونقابة الصحفيين. كما طالب بـ شمول شريحة الفنانين بتوزيع قطع الأراضي أسوةً بالصحفيين والشرائح الأخرى، تثميناً لدورهم الوطني والاجتماعي وصمودهم في وجه الإرهاب قبل التحرير وبعده
تحرير أ . ص
