نينوى الغد / تحرير م.ا
يجسد مشروع الواجهة النهرية للمدينة القديمة في الموصل خطوة استراتيجية محورية نحو إعادة إحياء المشهد العمراني والتراثي العريق واستعادة الهوية الموصلية الأصيلة التي تضررت بفعل الحروب والأزمات حيث يمثل هذا المشروع نموذجًا حيًا لدمج الأصالة بالتحديث من خلال التركيز على التفاصيل الدقيقة للعمارة التراثية والمحافظة على الذاكرة الجماعية للمدينة
وتشير البيانات الميدانية الحالية إلى تسارع وتيرة العمل الفعلي في 280 دارًا سكنية من أصل 546 دارًا مستهدفة ضمن المخطط العام للمشروع مما أثمر عن تحقيق نسبة إنجاز إجمالية بلغت 37 بالمائة وهي النسبة المتوافقة تمامًا مع الجداول الزمنية المحددة والمعدة مسبقًا من قبل الجهات الهندسية المشرفة على التنفيذ بالتزامن مع مواصلة تشييد الجدران الساندة والتحصينات على جانبي النهر الأيمن والأيسر لضمان استقرار التربة وحماية الهياكل البنائية فضلًا عن تحقيق قفزات نوعية متقدمة في أعمال تأهيل وتطوير شبكات البنى التحتية الأساسية
وفي إطار السعي الحثيث للحفاظ على الملامح التراثية الفريدة والعمق التاريخي للمنطقة فقد شهد المشروع اكتمال إعمار الدار رقم ستين بشكل كلي لتشكل نموذجًا حيًا ومعيارًا هندسيًا متكاملًا لما ستكون عليه بقية دور المشروع حيث تبرز في تصميمها أدق تفاصيل العمارة الموصلية التقليدية متمثلة في الأقواس الهندسية والشبابيك الخشبية المميزة واستخدام حجر الفرش الموصلي الشهير والعناصر الزخرفية المستوحاة من إرث الموصل القديم لتؤكد هذه الخطوات أن الرؤية الحقيقية لإعادة الإعمار تتجاوز مجرد بناء جدران وصب الخرسانات إلى آفاق أرحب تتمثل في صون الذاكرة العمرانية التاريخية وحماية الشخصية الثقافية للمدينة التي تشكلت عبر العصور والقرون الممتدة

