في خطوة علمية قد تفتح بابًا جديدًا لإنتاج الأدوية، كشف باحثون من جامعة ميسوري الأمريكية عن تقدم لافت في تطوير دجاج قادر على إنتاج بروتينات طبية داخل البيض، ما قد يجعل مزارع الدواجن مستقبلًا جزءًا من صناعة العلاج.
وبحسب دراسة نُشرت في مجلة Poultry Science، قاد الباحث كيهو لي فريقًا علميًا عمل على إيجاد طريقة أكثر استقرارًا لإدخال جينات جديدة إلى الحمض النووي للدجاج، بهدف إنتاج بروتينات ذات استخدامات دوائية.
ويُعد بيض الدجاج مصدرًا مستخدمًا منذ سنوات في المجال الطبي، إذ يدخل في إنتاج بعض لقاحات الإنفلونزا، عبر زراعة الفيروس داخل البيض ثم استخلاص المادة الناتجة لصناعة اللقاح، كما يمكن استخراج الأجسام المضادة منه لدعم مقاومة العدوى.
لكن العلماء واجهوا سابقًا عقبة رئيسية تمثلت في أن إدخال الجينات بشكل عشوائي يؤدي أحيانًا إلى توقفها عن العمل بمرور الوقت، وهي ظاهرة تعرف بـ”الكبت اللاجيني”، ما يقلل من كفاءة الإنتاج عبر الأجيال.
واعتمد الفريق البحثي هذه المرة على تقنية التحرير الجيني CRISPR، حيث جرى إدخال الجين المطلوب في موقع محدد داخل الجينوم مرتبط بجين يسمى GAPDH، المعروف بدوره الأساسي في عمليات إنتاج الطاقة داخل الخلية، ما يجعله نشطًا بصورة مستمرة.
وأوضح الباحث كيهو لي أن اختيار هذا الجين جاء لكونه ضروريًا لبقاء الخلية، وبالتالي فإن ربط الجين الجديد به قد يضمن استمرارية نشاطه.
وللتأكد من نجاح الفكرة، أضاف العلماء علامة فلورية إلى الجين المُدخل، بحيث يشير استمرار التوهج إلى استمرار عمله.
وأظهرت النتائج بقاء الإشارة مستقرة لفترات طويلة خلال انقسام الخلايا، ما يعني أن الجين الجديد لم يتعرض للتثبيط، وهو ما يمثل تقدمًا مهمًا مقارنة بالمحاولات السابقة.
ورغم أن التجارب ما تزال مقتصرة على الخلايا المخبرية ولم تُطبّق بعد على دجاج حي، فإن الباحثين يرون أن هذه الخطوة قد تمهد لاستخدام الدجاج مستقبلًا كمفاعل حيوي لإنتاج بروتينات طبية بكفاءة واستقرار.



إرسال التعليق