في ظل استمرار التعثر السياسي داخل الساحة العراقية، يواجه “الإطار التنسيقي” تحديات متزايدة في حسم ملف تسمية مرشح رئاسة الوزراء، وسط خلافات داخلية وضغوط إقليمية ودولية متشابكة.
وأعلنت الأمانة العامة للإطار التنسيقي تأجيل اجتماعها الذي كان مقرراً أمس الأربعاء إلى يوم الجمعة، مبررة ذلك بإتاحة مساحة إضافية للحوار بهدف التوصل إلى توافق ضمن المدة الدستورية المحددة. ويأتي هذا التأجيل بعد سلسلة اجتماعات داخلية شهدت نقاشات موسعة حول مرشح رئاسة الحكومة المقبلة.
وكان الإطار قد عقد اجتماعاً سابقاً في مكتب رئيس تيار الحكمة عمار الحكيم، انتهى إلى تأجيل حسم الترشيح، وسط تداول أسماء عدة بينها اسم باسم البدري مقابل استمرار طرح اسم رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، وفق ما نقلته تقارير إعلامية، في حين ربطت مصادر سياسية التحركات الأخيرة بزيارة قائد فيلق القدس إسماعيل قاآني إلى بغداد.
على الصعيد الاقتصادي، برز تطور لافت مع تقارير تحدثت عن تعليق شحنة نقدية أميركية إلى العراق تُقدّر بنحو 500 مليون دولار، في خطوة وُصفت بأنها جزء من ضغوط سياسية مرتبطة بملف الفصائل المسلحة. وذكرت مصادر نقلتها “رويترز” أن القرار يشمل شحنات نقدية بالدولار تُنقل جواً إلى بغداد بشكل دوري.
وبحسب مصادر اقتصادية، فإن هذه الأموال تُستخدم لتغطية الطلب على الدولار في السوق المحلية، بما يشمل السفر والعلاج والدراسة، فيما أكدت جهات في البنك المركزي العراقي عدم تلقي أي إشعار رسمي بوقف الشحنات حتى الآن.
في السياق ذاته، نقل مصدر دبلوماسي أن واشنطن وجهت رسائل تحذيرية لبغداد عبر قنوات غير معلنة، شددت فيها على ضرورة ضبط نشاط الفصائل المسلحة، محذرة من تداعيات استمرار الهجمات التي تستهدف مصالحها في العراق والمنطقة.
وتأتي هذه التطورات في وقت يواصل فيه العراق العمل ضمن نظام مالي مرتبط بعائدات النفط، يتم من خلاله تحويل الأموال عبر الاحتياطي الفيدرالي الأميركي إلى البنك المركزي العراقي منذ عام 2003.
ومع تبقي أيام قليلة على انتهاء المهلة الدستورية، تتجه الأنظار إلى قوى “الإطار التنسيقي” لحسم مرشح رئاسة الوزراء، في ظل دعوات رئاسية لتسريع التوافق واستكمال الاستحقاقات الدستورية ضمن التوقيتات المحددة، ما يجعل الساعات المقبلة حاسمة في رسم ملامح المرحلة السياسية القادمة.



إرسال التعليق