في مفارقة لافتة، وجدت شركة Anthropic نفسها في قلب أزمة تقنية، بعدما تعرضت لسلسلة تسريبات خلال أيام قليلة، رغم سجلها المعروف بالتركيز على معايير السلامة والمسؤولية في تطوير الذكاء الاصطناعي.
الشركة التي طالما قدّمت نفسها كصوت حذر في سباق التكنولوجيا، وشاركت في نقاشات مع جهات رسمية مثل وزارة الدفاع بشأن استخدامات الذكاء الاصطناعي، واجهت هذه المرة اختباراً حقيقياً لسمعتها، لكن من داخلها.
أحدث هذه الحوادث تمثّل في نشر نسخة من أداة Claude Code عن طريق الخطأ، تضمنت ملفاً حساساً يحتوي على نحو 2000 ملف من الشيفرة المصدرية، وأكثر من 512 ألف سطر برمجي، تمثل البنية الأساسية لأحد أهم منتجات الشركة، وفق تقرير TechCrunch.
التسريب لم يمر مرور الكرام، إذ رصده الباحث الأمني Shavon Shaw سريعاً، ونشر تفاصيله عبر منصة X، ما سرّع من انتشاره وأثار نقاشاً واسعاً في الأوساط التقنية.
ورغم حساسية المعلومات، سعت الشركة إلى احتواء الموقف، موضحة أن ما جرى ناتج عن خطأ بشري في حزمة الإصدار، وليس نتيجة اختراق أو هجوم إلكتروني.
وتأتي هذه الحادثة بعد أيام فقط من تقرير نشرته مجلة Fortune، كشف عن تسريب آخر شمل نحو 3 آلاف ملف داخلي، من بينها مسودة تتعلق بنموذج ذكاء اصطناعي جديد لم يُعلن عنه بعد.
وتُعد أداة Claude Code من أبرز منتجات الشركة، حيث تتيح للمطورين كتابة وتحرير الشيفرات باستخدام الذكاء الاصطناعي، وقد حققت تقدماً سريعاً جعلها منافساً قوياً في السوق.
هذا التقدم، بحسب تقرير The Wall Street Journal، دفع شركة OpenAI إلى إعادة ترتيب أولوياتها، من خلال التركيز بشكل أكبر على أدوات المطورين والشركات.
ورغم أن التسريب لم يشمل النموذج الذكي نفسه، إلا أنه كشف تفاصيل البنية البرمجية التي تحدد طريقة عمله، وهو ما اعتبره بعض المطورين فرصة نادرة لفهم أعمق لهذه الأنظمة.
ومع استمرار التحقيقات، تبرز تساؤلات حول تداعيات هذه الحوادث على سمعة الشركة، في وقت يشهد فيه سوق الذكاء الاصطناعي تنافساً محموماً، حيث قد تتحول حتى الأخطاء الصغيرة إلى أوراق ضغط بيد المنافسين.



إرسال التعليق