تبنّت وزارة التخطيط رؤية استراتيجية شاملة تهدف إلى تعزيز كفاءة إدارة الموارد المائية في البلاد، حيث أكدت الوزارة أن ترشيد الإستهلاك لم يعد مجرد إجراء احترازي بل أصبح ضرورة وطنية قصوى تفرضها التحولات المناخية والجيو-سياسية الراهنة
وتستند هذه الرؤية إلى معطيات دقيقة تشير إلى تناقص حاد في الإيرادات المائية الواصلة عبر الحدود، مما يتطلب استجابة فورية تتجاوز الحلول التقليدية نحو بناء منظومة إدارة مائية ذكية ومستدامة تضمن حقوق الأجيال القادمة في ظل تزايد الطلب السكاني المطرد
وعلى الصعيد الفني، شدّدت الوزارة على أهمية إحداث نقلة نوعية في القطاع الزراعي، الذي يستهلك الحصة الأكبر من الموارد، عبر إلزام المنتجين بالتحول الشامل من طرق الري بالأساليب البدائية إلى التقنيات الحديثة والذكية التي توفر كميات ضخمة من المياه الضائعة
كما تضمّن التوجه الحكومي مراجعة شاملة للبنى التحتية لشبكات الإسالة في المدن لمعالجة الفواقد الفنية الناتجة عن التقادم، فضلًا عن تشديد الرقابة القانونية للحد من التجاوزات على الحصص المائية التي تستنزف الخزين الإستراتيجي وتؤثر سلباً على عدالة التوزيع بين المحافظات
وفيما يخص المسؤولية المجتمعية، ترى وزارة التخطيط أن المواطن شريك أساسي في إنجاح هذه السياسات من خلال تبني سلوكيات استهلاكية رشيدة داخل المنازل والمؤسسات، حيث أن الحفاظ على كل قطرة مياه يساهم بشكل مباشر في تأمين مياه الشرب للمناطق الأكثر تضررًا وحماية التنوع البيئي في مناطق الأهوار
كما اكدّت أن الهدف النهائي من هذه الإستراتيجية هو تحقيق توازن دائم بين الموارد المتاحة والإحتياجات المتنامية، بما يضمن استقرار الأمن الغذائي والمائي ويجنب البلاد التداعيات الإقتصادية والإجتماعية الخطيرة التي قد تترتب على استمرار أزمة الجفاف العالمية



إرسال التعليق