كشفت مستشارية الأمن القومي، الخميس، عن تحركات أمنية وقضائية ودبلوماسية واسعة لمعالجة ملف تجنيد عراقيين في الجيش الروسي، مؤكدة توقيف 17 متهمًا بالتورط في استدراج الشباب وإرسالهم إلى ساحات القتال، فيما يجري العمل على استعادة عراقيين أسرى لدى الجانب الأوكراني، بالتوازي مع التحضير لإيفاد وفد رسمي إلى موسكو لتحديد الأعداد الفعلية للمجندين
وقال المستشار الإستراتيجي في مستشارية الأمن القومي، سعيد الجياشي، إن الحكومة وضعت هذا الملف ضمن أولوياتها، وشكلت لجنة عليا برئاسة مستشار الأمن القومي وعضوية ممثلين عن الأجهزة الأمنية والإستخبارية والوزارات المعنية
وأوضح أن اللجنة باشرت اجتماعاتها بالتنسيق مع مجلس القضاء الأعلى، وعقدت لقاءً مع رئيسه القاضي فائق زيدان، حيث جرى تأكيد تطبيق المادة 165 من قانون العقوبات العراقي التي تجرّم التحاق المواطنين بقوات مسلحة أجنبية من دون موافقة رسمية
وبيّن الجياشي أن التحقيقات أفضت إلى اعتقال 17 شخصًا يُشتبه بقيامهم بعمليات تجنيد أو تسهيل سفر الشباب إلى روسيا تحت عناوين دراسية أو عقود عمل، قبل أن يتم تحويل تلك العقود إلى التزامات عسكرية بعد الوصول
وأشار إلى أن محكمة النجف الأشرف أصدرت حكمين بالسجن المؤبد بحق اثنين من المدانين، فيما تستمر الإجراءات القضائية بحق الآخرين
وفي الجانب الدبلوماسي، لفت إلى أن اللجنة ناقشت الملف مع السفير الروسي في بغداد، وأثارت ملاحظات بشأن آلية منح التأشيرات عبر القنصليات الروسية في البصرة وأربيل، مشددًا على ضرورة منع استغلال العراقيين أو الزج بهم في نزاع لا يخدم مصالح البلاد ، كما أعلن عن توجيه رسالة رسمية إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لبحث أوضاع العراقيين الأسرى لدى القوات الأوكرانية والعمل على إعادتهم
وأكد أن الحكومة بصدد إرسال وفد رسمي إلى موسكو لفتح حوار مباشر مع الجهات المعنية، من بينها وزارة الدفاع الروسية، لمعرفة الأعداد الدقيقة للعراقيين الذين التحقوا بالجيش الروسي، سواء الموجودين في ساحات القتال أو الأسرى. وفي السياق ذاته، اتخذت السفارة العراقية في موسكو إجراءات عاجلة، منها تخصيص خط ساخن لإستقبال مناشدات العراقيين الراغبين بالعودة، ومنحهم وثائق مرور لتسهيل إعادتهم، حيث تمت إعادة عدد منهم بالفعل
وأشار الجياشي إلى أن وزارة التعليم العالي أوقفت برامج الزمالات والدراسة مع روسيا خلال عام 2026 كإجراء احترازي لمنع استغلال الطلبة ضمن شبكات التجنيد، مؤكداً أن جميع الأجهزة المختصة، بما فيها جهاز المخابرات الوطني وجهاز الأمن الوطني ووزارة الداخلية، تواصل متابعة هذا الملف بهدف حماية المواطنين ووضع حد لأي محاولات لاستدراجهم إلى القتال خارج إطار القانون



إرسال التعليق