استعادة رفات بين العراق وايران.. ملف المفقودين يُطوى على مهل

في مشهد إنساني يتكرر منذ سنوات على الحدود الجنوبية، عاد ملف المفقودين في حرب الثمانينيات إلى الواجهة مجدداً، مع تنفيذ عملية تبادل جديدة للرفات بين العراق وإيران عند منفذ الشلامجة الحدودي صباح اليوم الأحد، بإشراف مباشر من اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

وقال مسؤول ملف تبادل الرفاة نشأت المنصوري إن العملية شملت استلام العراق ستة رفات تعود لمقاتلين عراقيين، مقابل تسليم أكثر من 70 رفات تعود لمقاتلين إيرانيين، ضمن إطار التعاون الإنساني المستمر بين البلدين لإغلاق هذا الملف الممتد منذ عقود.

وأوضح المنصوري أن إجراءات التبادل تجري وفق آليات فنية وقانونية دقيقة، تتضمن الفحص والتوثيق والتدقيق في الهويات قبل التسليم الرسمي، بما يضمن وصول الرفات إلى ذويهم وفق الأصول المعتمدة. وأشار إلى أن اللجان المختصة تواصل أعمال الحفر والتنقيب في عدد من المواقع التي يُعتقد أنها تضم رفات ضحايا سقطوا خلال الحرب.

وتندرج هذه الخطوة ضمن اتفاق جنيف الموقّع عام 2008 برعاية الصليب الأحمر، والذي ينظم عمليات البحث والتبادل بين الجانبين، فيما لا تزال الإحصاءات الرسمية الخاصة بإجمالي أعداد الرفات المتبادلة غير معلنة بشكل دقيق.

وكان العراق وإيران قد خاضا حرباً استمرت ثماني سنوات بين عامي 1980 و1988، عُرفت باسم حرب الخليج الأولى، وأسفرت – بحسب تقديرات غير رسمية – عن سقوط نحو مليون قتيل من الجانبين، فضلاً عن خسائر اقتصادية ضخمة قُدّرت بتريليونات الدولارات.

ومنذ عام 2003، تشهد العلاقات بين بغداد وطهران تقارباً سياسياً وأمنياً، انعكس في استمرار التنسيق حول الملفات الإنسانية العالقة، وفي مقدمتها ملف المفقودين، الذي ما زال يحمل بين طياته قصص انتظار طويلة لعائلات لم تغلق أبواب الأمل بعد.

إرسال التعليق