تسعى شركة “ميتا” إلى تطوير مفهوم جديد يهدف إلى الحفاظ على استمرارية حضور المستخدمين على منصاتها حتى في حال غيابهم عن النشر، سواء كان ذلك بسبب رغبتهم في أخذ استراحة من وسائل التواصل الإجتماعي أو لأسباب قسرية مثل الوفاة
وجاء ذلك ضمن براءة اختراع حصلت عليها الشركة أواخر ديسمبر، والمؤلف الرئيسي لها أندرو بوسورث، كبير مسؤولي التكنولوجيا في “ميتا”، حيث تقوم الفكرة على تدريب نموذج لغوي ضخم لمحاكاة سلوك المستخدم الرقمي استنادًا إلى بياناته السابقة
وتوضح براءة الإختراع أن النموذج يمكنه تقليد تفاعل المستخدم مع المحتوى، سواء عبر التعليقات أو الإعجابات أو الردود، بل وقد يمتد الأمر إلى محاكاة محادثات صوتية أو مرئية
ويستند النظام إلى تحليل نشاط المستخدم السابق لفهم أسلوبه وطريقة تواصله، ومن ثم إنشاء نسخة رقمية قادرة على التفاعل مع الآخرين كما لو كان حاضرًا فعليًا
وترى “ميتا” أن غياب المستخدم المفاجئ قد يؤثر في دائرة متابعيه، خاصة إذا كان يحظى بتفاعل كبير، مشيرة إلى أن التوقف عن النشر، سواء بشكل مؤقت أو دائم، يترك فراغًا لدى المتابعين
ووفقًا لما نقلته تقارير صحفية، فإن الشركة تعتقد أن توفير نسخة رقمية تفاعلية قد يسد هذا الفراغ ويحافظ على استمرارية العلاقة الرقمية
بالنسبة لصناع المحتوى والمؤثرين الذين يعتمدون على منصات “ميتا” كمصدر دخل، قد تمثل هذه التقنية أداة عملية تتيح لهم الحفاظ على نشاط حساباتهم خلال فترات الانقطاع. ومع ذلك، أكد متحدث باسم الشركة أن تسجيل براءة اختراع لا يعني بالضرورة أن التقنية ستُطوّر أو تُطرح فعليًا في الأسواق
وأثار هذا التوجه تساؤلات واسعة حول أبعاده الأخلاقية والقانونية، خصوصًا في ما يتعلق بمحاكاة أشخاص متوفين. فبينما قد يبدو استخدام الذكاء الإصطناعي كبديل مؤقت أثناء الإستراحة الرقمية أمرًا مفهومًا، فإن تقليد شخص بعد وفاته يطرح قضايا أعمق تتعلق بالخصوصية والموافقة والهوية الرقمية
وأعربت إيدينا هاربينجا، أستاذة الحقوق الرقمية والخصوصية بعد الوفاة في جامعة برمنغهام، عن قلقها من تداعيات هذه الخطوة، معتبرة أن المسألة لا تقتصر على الجوانب القانونية فحسب، بل تمتد إلى أبعاد اجتماعية وأخلاقية وفلسفية بالغة الحساسية
ويأتي هذا التطور ضمن سياق اهتمام “ميتا” المستمر بإدارة الإرث الرقمي، إذ سبق أن أطلقت “فيسبوك” أدوات تتيح للمستخدمين تعيين شخص لإدارة حساباتهم بعد الوفاة
كما ناقش مارك زوكربيرغ في مقابلة عام 2023 فكرة الصور الرمزية الإفتراضية للأشخاص المتوفين، مشيرًا إلى إمكانية أن يكون التفاعل الرقمي وسيلة لمساعدة البعض في تجاوز الحداد
ويُعرف هذا المجال بأسماء متعددة مثل “روبوتات الأشباح” و”تكنولوجيا الحزن”، وقد شهد ظهور عدد من الشركات الناشئة التي تبنت الفكرة، من بينها شركة “ريبليكا” التي تأسست بعد تجربة شخصية مع الفقد، إضافة إلى شركة “يو أونلي فيرتشوال”
كما حصلت “مايكروسوفت” سابقًا على براءة اختراع لتقنية مشابهة تتيح إنشاء روبوت محادثة يحاكي شخصًا متوفى



إرسال التعليق