محال مغلقة وأسواق صامتة.. إغلاق جماعي احتجاجاً على رفع التعرفة الجمركية

في مشهد غير مألوف، فتحت بغداد عيونها صباح الأحد على أسواق صامتة ومحال موصدة، بعدما أعلن التجار إضراباً عاماً احتجاجاً على قرار رفع التعرفة الجمركية، في خطوة اعتبروها تهديداً مباشراً لأرزاقهم وحركة السوق المحلية.

شهدت المناطق التجارية الكبرى في العاصمة بغداد إغلاقاً واسعاً للمحال والأسواق، شمل الشورجة وشارع الرشيد والربيعي والصناعة، فضلاً عن الكرادة وساحة النصر ومناطق أخرى تُعد مراكز تسوق رئيسية، بالتزامن مع توجه عدد من أصحاب المحال إلى تنظيم تظاهرات احتجاجية في منطقة الشورجة.

وكان التجار وأصحاب المحال قد باشروا، منذ مساء السبت، إضراباً عاماً تدرّج بإغلاق الأسواق في مناطق متفرقة من بغداد، رفضاً لقرار رفع التعرفة الجمركية، مؤكدين أن القرار أثقل كاهلهم وأربك حركة البيع والشراء، في ظل تراجع القدرة الشرائية للمواطنين.

وفي هذا السياق، قال خبراء اقتصاديون: إن التقديرات تشير إلى أن إغلاق أسواق كبرى مثل الشورجة وزيونة ليوم واحد فقط يؤدي إلى خسائر تُقدَّر بمليارات الدنانير، نتيجة توقف المبيعات وتلف بعض السلع واستمرار أجور الإيجارات والتشغيل، إلى جانب خسائر غير مباشرة تطال الدولة، تشمل تراجع الإيرادات الضريبية والجمركية وتعطل النقل وأعمال التفريغ.

مضيفين أن عدد المحال التي شملها الإضراب يتراوح بين 30 و40 ألف محل، بينها نحو 10 آلاف محل في الشورجة ومحيطها، وأكثر من 20 ألف محل في زيونة ومناطق أخرى، مشيراً إلى أن إجمالي الخسائر اليومية الناتجة عن الإغلاق يُقدَّر بنحو 30 مليار دينار عراقي، من دون احتساب الخسائر غير المباشرة المرتبطة بسلاسل التوريد وارتفاع الأسعار.

من جهتهم، أكد عدد من التجار أن التعرفة الجمركية الجديدة أدت إلى ارتفاع أسعار البضائع وانخفاض الطلب، ما تسبب بحالة ركود في الأسواق وتكبد أصحاب الأعمال خسائر كبيرة، مشيرين إلى أن الإضراب جاء كوسيلة ضغط على الجهات المعنية لإعادة النظر بالقرار ووضع آليات أكثر عدالة تراعي الواقع الاقتصادي، مع تأكيدهم الاستمرار في الإضراب لحين فتح باب الحوار والاستجابة لمطالبهم.

وكانت الأسواق التجارية في بغداد قد شهدت، يوم أمس، إقبالاً كبيراً من المواطنين على التبضع، تحسباً لارتفاع أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية، بعد تلويح التجار بإغلاق الأسواق.

ويأتي هذا التصعيد في ظل تكدس حاويات البضائع في المنافذ الحدودية وتعطل حركة التجارة، نتيجة رفض واسع للقرار من قبل التجار، وهو ما انعكس سلباً على الإيرادات العامة، التي يرى خبراء أنها من بين أسباب تأخر صرف رواتب موظفي الدولة لشهر كانون الثاني.

في المقابل، تؤكد الهيئة العامة للضرائب تحقيق واردات مالية جيدة خلال الشهر الماضي، فيما قرر مئات التجار غلق محالهم اعتباراً من الأحد، وسط دعوات لإضراب شامل في عموم المحافظات حتى إشعار آخر، للضغط على الحكومة من أجل تأجيل القرار أو تخفيض التعرفة.

إرسال التعليق