بعد عام على حظر الكحول.. هل أسهم القرار في الحد من الظواهر السلبية أم فتح الباب أمام تصاعد المخدرات؟

مرّ عام على قرار إغلاق محال بيع المشروبات الكحولية في عدد من المحافظات العراقية، ليعود الجدل مجدداً حول آثار هذا الإجراء، وسط تساؤلات حقوقية واجتماعية عمّا إذا كان قد أسهم في تقليل الظواهر السلبية أم أدى إلى نتائج عكسية، أبرزها تنامي تجارة وتعاطي المخدرات.

ويرى مختصون أن آفة المخدرات تفاقمت بشكل لافت خلال الفترة التي أعقبت التصويت النيابي على غلق النوادي الاجتماعية وحظر بيع المشروبات الكحولية، في ظل غياب برامج وطنية بديلة لمعالجة تداعيات القرار.

ويؤكد معنيون بالشأن المجتمعي أن الكحول والمخدرات، رغم اختلاف طبيعتهما، تشتركان في نتائج خطيرة على الفرد والمجتمع، من حيث تآكل القيم الأخلاقية وزيادة معدلات الجريمة وتهديد السلم المجتمعي، محذرين من أن حظر الكحول دون استراتيجية شاملة قد يدفع بعض الشباب إلى بدائل أكثر خطورة.

ويشير مختصون إلى أن مواجهة ظاهرة المخدرات لا يمكن أن تعتمد على الحلول الأمنية فقط، بل تتطلب معالجة متكاملة تشمل التوعية، وتفعيل دور الأسرة والمؤسسات التربوية والدينية، إلى جانب توفير برامج علاج وتأهيل حقيقية تحمي الشباب من الانزلاق نحو الإدمان.

وفي المقابل، يرى آخرون أن ربط انتشار المخدرات بقرار منع الكحول يمثل قراءة غير دقيقة، مؤكدين أن هذه الظاهرة متعددة الأسباب، وترتبط بعوامل اجتماعية واقتصادية ونفسية، إضافة إلى ضعف فرص العمل، والشعور بالاغتراب والتهميش، محذرين من اختزال المشكلة بعامل واحد.

وتشير إحصائيات رسمية إلى ارتفاع كبير في كميات المواد المخدرة المضبوطة، وزيادة أعداد أوامر القبض والأحكام الصادرة بحق تجار ومروجي المخدرات، فضلاً عن تفكيك شبكات محلية ودولية، ما يعكس خطورة الظاهرة وتوسعها.

من جهتهم، يرى مختصون في حقوق الإنسان أن إغلاق محال بيع الكحول والنوادي الترفيهية دون توفير بدائل صحية وتوعوية يُعد تجاوزاً على الحريات العامة، وقد يدفع بعض الفئات الهشة إلى سلوكيات أخطر، مؤكدين أن سياسات المنع غير المدروسة قد تُنتج آثاراً عكسية.

وفي ظل تباين الآراء، تبقى الحاجة قائمة إلى مراجعة شاملة لهذا الملف، تقوم على تشريع واضح، وبرامج وقاية وعلاج، وتوازن بين حماية المجتمع والحفاظ على الحقوق، بما يمنع انتقال الخطر من ظاهرة إلى أخرى أشد فتكاً