الاخبار الدولية

60 يومًا فاصلة.. تنفيذ مشروط يحدد شكل العلاقة الأمريكية الإيرانية المقبلة

مع انتقال المفاوضات الأمريكية الإيرانية إلى مرحلة تثبيت البنود التنفيذية، تتجه الأنظار إلى آليات تطبيق الاتفاق المرتقب بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتهاء الحرب ووقف الضربات العسكرية، وسط استمرار الخلافات بشأن عدد من المطالب الإيرانية التي لم تحسم بعد.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن المرحلة الحالية تتركز على استكمال الصياغات النهائية الخاصة بآليات التنفيذ والرقابة، إضافة إلى تحديد آلية فتح مضيق هرمز والإفراج التدريجي عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة، بالتزامن مع بدء مهلة تمتد 60 يومًا لمواصلة التفاوض حول الملفات النووية والقضايا العالقة.

وأكد مسؤول أمريكي قريب من مسار المفاوضات أن طهران أبلغت الوسطاء بموافقتها على وقف الهجمات وفتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية دون فرض رسوم، إلى جانب الالتزام بفترة التفاوض المحددة، فيما انحصرت النقاط المتبقية في آلية الإفراج المرحلي عن الأموال المجمدة ومعالجة مخزون اليورانيوم المخصب تحت إشراف دولي.

وأوضح المسؤول أن إعلان وقف الضربات لم يغيّر من انتشار القوات الأمريكية في المنطقة، إذ أبقتها واشنطن في حالة استعداد حتى توقيع الاتفاق بشكل رسمي والتحقق من تنفيذ إيران التزامات المرحلة الأولى.

وفي الجانب المالي، طالبت طهران بالإفراج الفوري عن ما بين 6 و12 مليار دولار من عائداتها النفطية المجمدة، إلا أن واشنطن تمسكت بإطلاق الأموال على دفعات محددة عبر قنوات مخصصة للسلع الإنسانية، مع الإبقاء على قيود تمنع البنك المركزي الإيراني من التصرف بها بشكل مباشر، وربط أي دفعات إضافية بمستوى الالتزام الإيراني.

كما قررت الإدارة الأمريكية الإبقاء على الحصار البحري الحالي إلى حين توقيع الوثيقة وبدء تنفيذ بنودها الأولى، على أن يتم تخفيفه تدريجيًا وفق جدول زمني يربط أي امتياز اقتصادي بالتنفيذ الفعلي للالتزامات الإيرانية.

وفي المقابل، تسعى طهران إلى تثبيت 14 مطلبًا داخل الاتفاق النهائي، تشمل عدم تسليم مخزون اليورانيوم مباشرة للولايات المتحدة، وعدم تفكيك أجهزة الطرد المركزي قبل انتهاء المفاوضات، ورفض الحظر الدائم على التخصيب، وإبعاد برنامج الصواريخ عن الاتفاق، إضافة إلى حصر عمليات التفتيش بالوكالة الدولية للطاقة الذرية وربط فتح مضيق هرمز الكامل برفع الحصار البحري.

وتضم المطالب الإيرانية أيضًا رفض منح واشنطن صلاحيات مباشرة لإدارة الأموال المجمدة، والمطالبة بضمانات تمنع استئناف العمليات العسكرية تلقائيًا، ووضع جدول واضح لتخفيف العقوبات، والإبقاء على ملف التعويضات، ومنع أي انتشار عسكري أمريكي إضافي، وإبعاد الملفات الإقليمية عن المفاوضات النووية.

وبحسب المصدر الأمريكي، فإن واشنطن لا تعتبر هذه المطالب جزءًا معتمدًا من الاتفاق، مؤكدة أن مهلة الستين يومًا ستبدأ بإجراءات يمكن التحقق منها تتعلق بالمخزون النووي وأجهزة الطرد المركزي وآليات التفتيش، قبل الانتقال إلى أي خطوات إضافية تتعلق بتخفيف العقوبات.

وأشار إلى أن الإدارة الأمريكية وضعت ثلاثة مؤشرات رئيسية لقياس الالتزام الإيراني، تتمثل في وقف أي نشاط عسكري يستهدف القوات الأمريكية، وضمان انسيابية حركة الملاحة في مضيق هرمز، وتفعيل الآلية المالية المقيدة الخاصة بالأموال المجمدة، مؤكداً أن الإخفاق في أي من هذه المؤشرات سيؤدي إلى وقف الإجراءات الأمريكية المقابلة والإبقاء على القوات في حالة تأهب.

وبذلك، تدخل المفاوضات مرحلة التنفيذ المشروط، في وقت تربط فيه واشنطن أي تخفيف للعقوبات أو إجراءات اقتصادية مستقبلية بمدى التزام إيران ببنود الاتفاق خلال فترة التفاوض الممتدة لستين يومًا.

شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *