يدخل ريال مدريد مواجهة روما، مساء الأربعاء، ضمن منافسات دوري أبطال أوروبا، بطموح مواصلة حصد النقاط وتأكيد قدرته على التعامل مع الاختبارات الأوروبية الصعبة، في مباراة تتصدرها الحسابات التكتيكية المتعلقة بكسر الضغط العالي، إلى جانب عودة جوزيه مورينيو إلى ملعب الأولمبيكو لمواجهة فريق يعرفه جيداً.
ويعوّل الفريق الملكي على أربعة لاعبين لتجاوز الضغط الذي قد يفرضه روما، هم الحارس البلجيكي تيبو كورتوا، والإنجليزي ترينت ألكسندر أرنولد، والإسباني دين هويسن، والفرنسي أوريلين تشواميني، بفضل قدرتهم على بناء اللعب من الخلف، ودقة التمرير، والبحث عن المساحات بين خطوط المنافس.
وتكتسب المواجهة أهمية إضافية في ظل الأجواء التي تحيط بالفريق الملكي عقب فوزه على فياريال بهدف دون مقابل في الدوري الإسباني، في مباراة شهدت اعتراضات من جانب ريال مدريد على القرارات التحكيمية، وهي القضية التي رفض مورينيو الخوض فيها خلال مؤتمره الصحفي، مفضلاً التركيز على الاستحقاق الأوروبي.
رباعي ريال مدريد في مواجهة الضغط
يمثل كورتوا نقطة البداية في بناء الهجمات، إذ يمكن لدقة تمريراته وقدرته على اختيار الحلول المناسبة أن تساعدا المدافعين على تجاوز الضغط الأولي، فيما يبرز دين هويسن بقدرته على إرسال التمريرات العمودية التي تكسر خطوط المنافس وتفتح الطريق أمام لاعبي الوسط.
أما ألكسندر أرنولد، فيمنح ريال مدريد خياراً مهماً لتغيير اتجاه اللعب واستغلال المساحات على الأطراف، بفضل رؤيته للملعب ودقة تمريراته، في حين يؤدي تشواميني دوراً محورياً في الربط بين الدفاع وخط الوسط، والاحتفاظ بالكرة تحت الضغط، وإيصالها إلى اللاعبين القادرين على صناعة الخطورة، وفي مقدمتهم جود بيلينغهام وأردا غولر.
وتتوقف فاعلية هذه الخيارات على سرعة نقل الكرة وحسن اتخاذ القرار، لأن فقدانها في المناطق الدفاعية قد يمنح روما فرصة لشن هجمات خطرة، بينما يمكن للتمريرات المباشرة والتحرك من دون كرة أن يساعدا الفريق الملكي على استغلال المساحات التي يتركها الضغط المتقدم.
مورينيو: نضغط على أنفسنا لأننا نريد الفوز
وأكد مورينيو، خلال المؤتمر الصحفي الذي سبق المباراة، أن فريقه مطالب بتقديم أداء قوي أمام منافس يمتلك إمكانات كبيرة، مشيراً إلى أن روما فريق قوي ومتحمس للعودة إلى خوض مباريات دوري أبطال أوروبا على ملعبه، حيث يؤدي الجمهور دوراً مؤثراً في أجواء المواجهات.
وقال المدرب البرتغالي إن التأهل لا يزال مرتبطاً بجمع النقاط خلال المباريات الثماني، وإن الوقت لم يحن بعد للحديث عن ضغوط الإقصاء، لكنه شدد على أن فريقه يضع الضغط على نفسه لأنه يريد الفوز.
وأضاف أن المواجهة لن تكون سهلة، وأن الحصول على النقاط الثلاث يتطلب أداءً جيداً للغاية أمام منافس مهم، في إشارة إلى ضرورة التعامل مع تفاصيل المباراة بتركيز كبير.

عودة إلى روما.. والمشاعر خارج حسابات المباراة
وتحمل المواجهة طابعاً خاصاً لمورينيو، الذي سبق له تدريب روما، وترك بصمة في علاقته بجماهيره، لكنه أكد أن مشاعره تجاه النادي لن تؤثر في تعامله مع المباراة.
وقال إنه يشعر بالراحة والتوازن والقوة، وإنه سيبذل كل ما لديه لتحقيق الفوز، موضحاً أن مشاعر الحب والحنين قد تظهر قبل المباراة أو بعدها، لكن لا مكان لها خلال الدقائق التسعين.
وأشاد مورينيو بجماهير روما، واصفاً إياها بأنها مميزة، مشيراً إلى أنه حظي بمعاملة جيدة في العديد من الأندية التي دربها، لكن علاقته بجماهير الفريق الإيطالي تحتل مكانة خاصة لديه.
كما اعتبر أن روما وإنتر ميلان هما أقوى فريقين في الدوري الإيطالي حالياً، موضحاً أن متابعته للمسابقة ازدادت بعد مواجهتهما، وأنه يرى في الفريقين منافسين يتمتعان بمستوى مرتفع.
فالفيردي وترينت.. خيارات تكتيكية مفتوحة
وتطرق مورينيو إلى مركز الأوروغوياني فيديريكو فالفيردي، موضحاً أنه قدم أداءً جيداً أمام فياريال، وأن توظيفه في مركز الظهير الأيمن جاء ضمن خيارات تكتيكية مرتبطة بطريقة بناء اللعب بثلاثة لاعبين.
وأشار إلى أنه لم يرغب في استبدال ترينت ألكسندر أرنولد بالهولندي دينزل دومفريس خلال المباراة، مفضلاً الاستفادة من خصائص فالفيردي في ذلك المركز، معتبراً أن اللاعب قادر على صناعة الفارق وفقاً لمتطلبات المباراة.
وتكشف هذه التصريحات عن مرونة في الخيارات التكتيكية التي يعتمدها المدرب، ولا سيما في المراكز التي تتطلب الجمع بين الواجبات الدفاعية والمساهمة في بناء الهجمات، وهي نقطة قد تكتسب أهمية أمام روما، الذي يمكن أن يشكل ضغطه المتقدم اختباراً لقدرة ريال مدريد على تغيير أسلوب اللعب عند الحاجة.
التحكيم خارج المؤتمر.. والتركيز على المواجهة
ورفض مورينيو التعليق على الجدل التحكيمي الذي رافق مباراة فياريال، مؤكداً أنه لا يريد العودة إلى تلك الأحداث، وأن اهتمامه ينصب على مباراة دوري أبطال أوروبا.
وعندما سُئل عن ثقته بحكام البطولة مقارنة بحكام الدوري الإسباني، قال إنه يثق بالحكام، لكنه أشار إلى أن الإعلان عن اسم حكم المباراة قبل ثلاثة أسابيع، بدلاً من 24 ساعة، هو الأمر الوحيد الذي يثير شكوكه، مؤكداً أنه لا يحمل مشاعر سلبية تجاه أي من الحكام.
كما انتقد ما وصفه بعدم مباشرة بعض التغطيات الإعلامية الإسبانية في تناول القضايا الجدلية، داعياً إلى تحويل الاهتمام نحو المباراة بدلاً من الاستمرار في مناقشة أحداث سابقة.
مواجهة مفتوحة وحسابات أوروبية
وفي حديثه عن فرص التأهل، أعرب مورينيو عن اعتقاده بأن ريال مدريد وروما سيتمكنان من بلوغ الدور التالي، استناداً إلى المباريات المتبقية في مرحلة الدوري، معتبراً أن الوقت لا يزال مبكراً للحديث عن الضغط الحقيقي المرتبط بالإقصاء.
وأكد أنه يتعامل مع المباراة باعتبارها مواجهة عادية من الناحية المهنية، رغم خصوصية العودة إلى ملعب الأولمبيكو، مشيراً إلى أنه ينام جيداً قبل المباريات، بينما يصعب عليه النوم بعدها.
وبين الرهان على جودة لاعبي ريال مدريد في الخروج بالكرة من الخلف، ومحاولة روما فرض الضغط وإرباك بناء الهجمات، تبدو المواجهة اختباراً لقدرة الفريق الملكي على التحكم في إيقاع اللعب. وسيكون نجاح كورتوا وأرنولد وهويسن وتشواميني في تجاوز الضغط عاملاً مهماً في منح الفريق مساحة أكبر للتحرك هجومياً، فيما يسعى روما إلى استثمار عاملي الأرض والجمهور لتحقيق نتيجة تعزز حظوظه الأوروبية.
